النقد حق أصيل من حقوق الإعلامي، وهو أساس العمل الصحفي، فلم توجد الصحافة لتنقل الأخبار، وتلمع صورة الآخرين فقط، بل وجدت كي تبحث عن الأخطاء، وتلقي الضوء عليها وتحاربها، وهذا ما جعلها تحمل اسم السلطة الرابعة بعد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. ولكن هناك فرق بين النقد وبين التدخل في عمل الآخرين وفرض الآراء بدلاً من عرضها، وتحوير الحقائق بدلاً من الشفافية في ذكرها. والأخطر من النقد، هو أن يأتي من غير المختصين، فمثلاً كيف يمكن لي أن أنتقد طريقة إجراء طبيب لعملية جراحية، إن لم أكن أفقه في الطب أو درسته، وكيف يمكن أن أنتقد مباراة أو خطة مدرب، إذا لم أمارس كرة القدم من الأساس؟ البعض يعتقدون أن النقد موهبة أكثر منه تخصصاً، ولكن في النهاية لا يمكن ن نتقبل النقد، إلا من المتخصصين، إذا كانوا ينتقدون عملاً تخصصياً لا عملاً فنياً، لأن الفن أذواق، وهناك فرق كبير بين التذوق والنقد. سبب هذا الكلام أن البعض يطالب المدربين، بأن يلعبوا ويضعوا الخطط حسب رؤيتهم هم لا حسب رؤية المدربين الذين جلبناهم من دولهم «كخبراء» يفهمون شغلهم، ولهذا يقبضون «البلاوي» من الدولارات، مقابل أن ينقلوا لنا هذه الخبرة، وليس مقابل أن يطبقوا رؤيتنا نحن وأفكارنا نحن وخططنا نحن، وإذا كان البعض يهوى التدخل في عمل المدربين «بدل محاسبتهم على عملهم ضمن فترة معينة يتفقون عليها»، فلماذا يأتون بالمدربين من الأساس؟ صدق من قال إن المدرب هو الحلقة الأضعف في المنظومة الكروية، خاصة في منطقتنا، فهو الذي يتحمل وزر كل الأخطاء ولا أحد سواه، وما أسهل أن نفنّش مدرباً، وأن نتهمه بعدم الفهم أو قلة الحيلة، رغم أننا من جاء به، ولكن عندما أتينا به كان مدرباً كبيراً واسماً لامعاً، وصاحب خبرة وسيرة ذاتية مذهلة، إلا أن كل هذا الكلام يتم محوه ومسحه بـ «أستيكة» عند أول خسارة أو خلاف أو اختلاف في زوايا الرؤية للأمور.