كنا مجموعة من الزملاء في بهو أحد أفخم فنادق العاصمة صباح أمس في مهمة عمل عندما لفت أنظارنا وجود عدد كبير من السياح وضيوف البلاد الذين يزورنها هذه الأيام، وما يعكسه من ازدهار لحركة السياحية رغم ظروف الطقس الحار السائد حالياً. مما يؤكد نجاح الخطط السياحية في أبوظبي لاجتذاب السياح والزوار، الذين يفدون إليها للاستفادة من التسهيلات المتاحة وانتشار مراكز التسوق والخدمات الراقية، التي يحظون بها. وبينما كنا نشيد بحرص مجموعة من السياح الغربيين على متابعة لقاء تعريفي مع مرشدتهم السياحية حول برنامجهم خلال فترة وجودهم، أفسد الجلسة سائح انضم للمجموعة بثياب البحر، وسرعان ما أدرك خطأه فهرع مسرعاً باتجاه المصعد. تصرف عفوي بسيط أشعل مناقشات واسعة بيننا تتعلق بحسن استثمار هذا التدفق السياحي على الدولة في التعريف بطبيعة وعادات وتقاليد المجتمع واحترامها- كما يطلبون منا هم ذلك- عندما نزور بلدانهم. وقد حدثني زميل كيف سلموه ورقة مكتوبة باللغة العربية، ومُصاغة بأسلوب قانوني حول ما يجب عليه وما له عند إقامته بأحد فنادق ألمانيا. وعلى الرغم من الأعداد الكبيرة للسياح الخليجيين، الذين يتدفقون على تلك البلاد وغيرها من البلدان الأوروبية والمبالغ الطائلة التي ينفقونها هناك، فإن الانطباع السائد عنهم بأنهم يصرفون ببذخ ولا يراعون قواعد التعامل أو” الإتيكيت” الأوروبي، خاصة أثناء الوجود في الفندق وغرفه وممراته وباحاته. وهو بلغتنا أو مفهومنا يعني احترام العادات والتقاليد. وكانت إحدى الصحف المحلية النمساوية قد نشرت الشهر الماضي صورة لموقف سيارات أحد الفنادق، وقد ربطت فيه عدد من الأغنام، قالت إن سائحا خليجيا جلبها لذبحها! وهو امتداد للتجني الذي تمارسه تلك الوسائل بحقنا. وما بين السائح الذي فاجأنا بمايوه البحر في بهو الفندق، وتعهدات ذلك الفندق الألماني لزميلي وغيره من السياح الخليجيين، يكشف الأمر الحاجة المتعاظمة لفهم كل زائر لخصائص وطبيعة المجتمع الذي يفد إليه، وهنا يبرز دور الجهات المعنية بالأمر، وفي مقدمتها الفنادق والهيئات السياحية في توعية ضيوفها حرصاً منها على ألا يقعوا في مخالفات قانونية أو يتسببوا في استفزاز مشاعر المجتمع المحلي. وإذا كان الفندق الألماني قد تحرك وحرص على أعداد مدونة السلوك الخاصة به بلغة ضيوفه، فلا أعتقد أن فنادقنا تقوم بواجبها في هذا الاتجاه، وغيرها من الجهات السياحية، وإلا ما سمعنا بالوقائع والمشاهد التي تجري سواء عند الفنادق أو المراكز التجارية وفي الأسواق و”المولات”. وشخصياً قابلت أكثر من سائح من جنسيات أوروبية وآسيوية، وتحدثت معهم عن انطباعاتهم ومشاهداتهم، وعندما أسألهم ماذا كان الشركات المنظمة للرحلات أو الفنادق قد عرّفتهم أو زودتهم بأي تعريف عن الإمارات تكون الإجابة بالنفي. الدولة تشهد زيادة كبيرة في أعداد القادمين إليها من سياح ورجال أعمال وضيوف على المعارض والمؤتمرات المختلفة، التي تجرى على مدى العام، ومع هذا لا تبذل الفنادق أبسط جهد للمبادرة للعمل على فهم وإدراك طبيعة المجتمع الذي تعمل فيه، وتحقق على أرضه هذا العوائد والفوائد الكبيرة. وهذه دعوة تتجدد لهيئاتنا السياحية لأخذ زمام المبادرة.