بعد كاميرات التصوير، تأتي حبوب الإجهاض كصرعة من صرعات المروجين لكل ما هو مخل بالقيم ومدمر للشيم وقاتل للعادات والتقاليد. صالونات تجميل تتجمل بكل ما هو سيء ورديء، ومحطم لعلاقة الإنسان بقيمه. صالونات تجميل تحمل على عاتقها فعل كل ما هو مربح، ولا يهم أن يكون ذلك على حساب الضمير وعلى حساب الأخلاق. فالقبض على مروجات حبوب الإجهاض في أحد صالونات التجميل لهو دليل على أن حرب الإفساد مستمرة ومستعرة، ولن تستقر عند نقطة، بل إن النقاط السوداء سوف تتكاثر وتنتشر حتى آخر نقطة حياء على جبين امرأة أو رجل، فالذين يخربون كثر، والذين يقصدون بلادنا من أجل الاصطياد وارتياد المياه العكرة أيضاً كثر، والذين يستغلون التسهيلات والخدمات المتاحة يزدادون منتهزين بذلك غفوة الناس وغفلة بعض القوانين التي تسامح ولا تكافح، ما يجعل الأمر أكثر فظاعة، وأعظم شناعة، وأشد فداحة على المجتمع، فأمن البلد مرتبط بكل صغيرة وكبيرة قد تطرأ هنا وهناك، وأمن البلد يحتاج إلى اليقظة وإلى وضع الأماكن العامة تحت المرصد لأن المغرضين يريدون أن يضربوا عصافير عدة بحجر واحد، أهمها الاستفادة المالية، وثانيها نشر ثقافة الاعتياد على كل ما هو مزلزل ومجلجل في أخلاق الناس. فنشر حبوب الإجهاض لا يقصد منه الربح فقط، ولكن الأهم من كل ذلك هو وضع المجتمع تحت طائلة الذين يريدون أن يسلخوا جلد أخلاقنا، ويفسحوا المجال لقيم أخلاقية جديدة لا تراعي ثوابت، ولا ترحم نظماً، ولا ترعى إرثاً أخلاقياً تربى ونشأ عليه أبناء هذا المجتمع.
الذين يروجون مثل هذه المفخخات، إنما ينوون تهريب الأخلاق، ووضع مجتمعنا تحت مجهر التجريب والتخريب، ومهما وضعت من وسائل المكافحة فلن تجدي إذا لم تجتث مثل هذه الآفات من جذورها.
صالونات التجميل، وبعدها قد تأتي محال الحلاقة، وقد تبرز ظواهر جديدة لم تكن في الحسبان، كل ذلك لأن المفسدين يتسللون من تحت الجلد ويتوغلون في العمق، ويلجون في كل مكان لأنها الحرب.. حرب الخير ضد الشر، والوسائل كثيرة، والحيل متعددة، ولابد من الاستبسال بكل ما نملك من مقدمات التنظيف والتطهير لنمنع مثل هذه الأوبئة من الوصول والتفشي.
حبوب الإجهاض ليست أقل خطورة من المخدرات، لأنها تفتح الطريق لكوارث ومآسٍ لا يعلمها إلا الله. حبوب الإجهاض قد تجر وراءها حبوباً أخرى، وما بعد الحبوب يكون الكابوس ويكون الخراب والدمار والانهيار الكامل لقيم بأكملها.
الضبط هو نصف النجاح، ونصفه الآخر يظل كامناً في طيات مشاعرنا المرتجعة مما هو آت، وما هو يبطن لأبنائنا وبناتنا. الضبط يجب أن يكون مفتاحاً لقطع دابر هذه المعضلة، وأتمنى أن يكون كذلك.


marafea@emi.ae