في عواصم الغرب، مازالت الحكايات والحوادث التي يتعرض لها العرب تتكرر كنسخ يعاد طباعتها لروايات تجد رواجاً بين القراء.
الحكايات التي جاءت على لسان أبطال المسلسلات والمسرحيات الخليجية والأفلام المصرية، تتراوح بين الاستغلال والاستغفال، بين النصب والاحتيال والسرقة، بين التعامل الدوني والطرد من بعض الشقق.
حكايات لا تضحكك، وإن رسمت ابتسامة ما على شفتيك فذلك ليس من قبيل الفرح حتماً، حكايات تجعلك تعيد طرح الأسئلة ذاتها التي طرحتها لأول مرة عندما تعرضت فيها للنصب منذ سنوات طويلة، لماذا نصبوا علي بهذه البساطة ؟ هل كانوا أذكياء أكثر مني، أم أني كنت ساذجاً أكثر مما يقتضيه الأمر؟
في بلادنا، جرّب أن تربط إصبعك وستجد أن مائة شخص سيتبرعون بإعطائك مائة وصفة علاجية. وجرّب أيضاً أن تحكي قصة الشغالة التي غافلتك ودبرت هروباً محكماً من بيتك في الوقت الذي كنت تمنحها فيه مبلغاً من المال كهدية إضافية على مرتبها. جرب أن تقول الحكاية في حضرة خمس نساء وستسمع العديد من قصص الهروب التي لا تتوقعها.
لو كنت أديباً أو قاصاً فإنك ستجد مادة غنية لمجموعة قصصية ستجد رواجاً بين القراء حتماً، أما إن كنت كاتب سيناريو فسيمكنك أن تعد مادة جيدة لمسلسل رمضاني جماهيري، ومثل ذلك، جرّب أن تقول إنك تعرضت للسرقة في عاصمة أوروبية وستتناهى لأذنيك عشرات من قصص السرقة التي تعرض لها الحاضرون.
على طاولة الإفطار، حكت واحدة عن مواطنة إماراتية تعرضت للسرقة بشكل ذكي كشفته كاميرا المركز التجاري دون أن يتمكن أحد من فعل أي شيء للسيدة المنكوبة التي فقدت كل ما لديها.
وحكت أخرى عن تجربة لها في أمستردام حين استولى أحدهم على كل ممتلكاتها التي كانت في حقيبة يدها بمجرد أن وقفت أمام مكتب الاستقبال الفخم في الفندق الفاخر الذي حجزت فيه، وفي بهو الفندق وأثناء انتظار أسرة إماراتية لسيارة الأجرة للذهاب للمطار اختطف أحدهم حقيبة السيدة بكامل محتوياها التي تركتها مع أحد أطفالها، ولاذ بالفرار لتتأجل رحلتهم وتتعطل كل أمورهم حتى مراجعة الشرطة والسفارة وغير ذلك.
لماذا نتعرض للسرقة والنصب والاحتيال في بلاد الشرق والغرب أكثر من غيرنا من الجنسيات ؟ لا يبدو السبب سراً أو غامضا أبداً، فنحن من ندفع اللصوص لسرقتنا، وأحياناً نتعرض لمراقبة لصيقة أو عن بعد دون أن نشعر وفي لحظة غفلة أو إهمال تحدث الكارثة، تسرق الشنطة بشكل مباغت، والتي غالباً ما تحوي أهم أربعة أشياء: المال، جوازات السفر، بطاقات الائتمان، وأكثر من هاتف نقال. فإذا كنا غير حريصين بما يكفي فلماذا نضع التفاح كله في سلة واحدة إذن؟ هل ينبغي علينا أن نذهب إلى سوق يموج بآلاف البشر من كل الأشكال والأنواع ونحن مدججون بجوازات السفر وبمبالغ مالية كبيرة وببطاقات وغير ذلك، هناك إجراءات أمان احترازية معروفة لابد من اتباعها في كيفية التعامل مع المبالغ المالية وجوازات السفر وغيرها.
إن سياحة التسوق أو التسكع في الحوانيت التجارية والمولات سياحة ستبقى سلوكاً ملازماً لأعداد كبيرة منا في السفر، ولا يبدو التسوق سلوكاً شائناً بالمطلق، لكن حين يصر أحدنا على دفع الآلاف أمام الأعين فلاشك أن عينا ما ترقب ثم ترصد، ثم تترصد لك لتكون النتيجة الحتمية السرقة ببساطة، هناك محترفون في كل مهنة، حتى في السرقة، وبصراحة شديدة فنحن مهملون بجدارة.


ayya-222@hotmail.com