صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

التطور العمراني لا يعني ترك الأمور تفلت من بين أيدينا، ولا يعني كذلك إهمال أمور البيئة· فالكثير من دول العالم المتحضر تتطور عمرانيا واقتصاديا وتجاريا، ولكنها في الوقت نفسه تتطور في مجال القوانين المحافظة على الآثار الناجمة عن هذا التطور·
والتلوث البيئي الناجم عن زحام السيارات، يكاد يخنق اليوم نصف مدن العالم المتقدم·· ونحن لم ننتبه إلى هذا الأمر منذ البدايات الأولى لإنشاء الدولة، فتفاقمت الأمور في بعض المدن حتى لم يعد بالإمكان السيطرة على ما يجري إلا بصعوبة بالغة·
وحين أوردت الأسبوع الماضي الخبر الذي بثته إحدى وكالات الأنباء العالمية عن حجم وكمية الملوثات التي تنفثها 575 ألف مركبة فقط في المملكة الأردنية الهاشمية، تصل إلى مليوني كيلوجرام من الملوثات، فإنني قصدت أن أقارن بين ما تعانيه دولة صغيرة الحجم قياسا إلى بقية دول العالم من التلوث الذي تخلفه عوادم السيارات، وبين دولة الإمارات التي يبلغ عدد السيارات والمركبات العامة فيها حوالي ثلاثة أضعاف عدد المركبات في الأردن·
وأول سؤال أطرحه أمام اللجنة التي شكلها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، بقرار حيوي وجريء وشجاع، هو: ما هو حجم الملوثات التي تنفثها مليونان و150 ألف سيارة تعبر إمارة دبي يوميا؟!·· وهل تلتزم جميع السيارات التي تسجل في الإمارة، أو في الإمارات الأخرى بقوانين الحفاظ على البيئة؟·· وإلى أي مدى يحق للدولة إصدار تشريعات وقوانين وأنظمة للحد من التلوث الذي تسببه عشرات الآلاف من السيارات القديمة والمتوسطة العمر التي تتحرك على طرق الدولة؟
أتمنى أن تقوم اللجنة بجولة مفاجئة، واختيار عينات عشوائية من السيارات الواقفة عند إشارة من إشارات المرور، ثم تقوم بعرض عشر سيارات فقط على خبير مزود بجهاز فحص عوادم السيارات، بقياس المواد الملوثة التي تنفثها سياراتهم يوميا·· إذا لم أبالغ فإنني أتوقع أن تكون أكثر من نصف السيارات الخاضعة للفحص غير ملتزمة ليس فقط بقوانين الدولة، بل حتى بالقوانين العالمية للحد المسموح بها من التلوث الناجم من العادم 'الأكزوست'!
هذا التسيب في التعامل مع السيارات المسجلة، وسهولة السماح لكل من يملك ألف درهم في جيبه بتسجيل سيارة 'كحيانة' ومستعملة في بلدان لا تعرف معنى الالتزام بقوانين الحفاظ على البيئة، هو أحد الأسباب الرئيسية في مضاعفة أعداد السيارات على طرق الدولة والتسبب بكارثة الاختناقات المرورية·· فلو أن هناك قوانين وتشريعات ملزمة للجميع بضرورة مراعاة قوانين التلوث البيئي الناجم عن مخلفات وملوثات عوادم السيارات، لربما اختفت ثلاثة أرباع السيارات من شوارع الدولة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء