من شاهد حفل افتتاح كأس الخليج التي انطلقت أمس الأول في الكويت، وشاهد الفرحة التي ارتسمت على محيا صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، أمير الكويت، وهو يرى اجتماع المنتخبات الخليجية على أرض الصداقة والسلام ووطن النهار، كيف يهون عليه أن تبتعد الرياضة الكويتية عن مسارها، وتتوقف الحياة فيها، وتتعرض للشلل التام، وتتعرض لإيقاف لا يليق بتاريخ وعراقة الرياضة في هذا الوطن الحبيب. من شاهد الجماهير الكويتية تتوافد إلى استاد جابر الدولي لكي تتابع فعاليات افتتاح المسابقة الخليجية، ولكي تحتفي بعودة الحياة إلى الجسد، بعد أن توقف نبض الرياضة لأكثر من عامين، ولكي تفرح وتكحل عيونها بمشاهدة أزرقها الجميل، كيف هان عليه أن تحرم هذه الجماهير من مشاهدة أزرقها الذي تعرض للإيقاف الجبري طوال تلك المدة، فلم يسافر لأي بلد، ولم يستقبل أحداً، وظل منعزلاً عن محيطه الخليجي والقاري والعالمي. من شاهد لاعبي «الأزرق»، وهم يدشنون مشاركتهم الرسمية في «خليجي 23» أمام «الأخضر» السعودي، وشاهد معاناة اللاعبين وتعطشهم لممارسة اللعبة، وكأنهم يلعبون للمرة الأولى، وكأنهم يرون بأعينهم كيف هو العالم، بعد مدة من العمى المؤقت، كيف هان عليه هذا الفريق وهؤلاء اللاعبين الذين ينحدرون من سلالة العظماء الذين كانوا أفضل من «صال وجال» في كأس الخليج على مر تاريخها. نحن الخليجيون لا تهون علينا الرياضة الكويتية، ولا تلك الجماهير، ولا أولئك اللاعبين، فماذا عنكم أنتم أبناء الكويت، والذين بصراعاتكم الشخصية تسببتم بما حدث لها، ولا تزال أمورها معلقة، رغم رفع الإيقاف، وكل منكم متمسك بعناده، متزمت في رأيه، لا يريد أن يقدم تنازلاً هو ليس لغريمه بقدر ماهو لهذا الوطن الذي يجمعكم تحت مظلته، وكلكم تعشقون ثراه، ومستعدون لتقديم التضحيات من أجله. خلافاتكم الشخصية يجب أن تخلوها بعيداً عن شأن ليس خاصاً بكم، ولكنه يخص شريحة كبيرة من الرياضيين الذين عانوا الأمرين طوال الفترة الماضية، ودفعوا ثمناً لتلك الخلافات، وهو يخص أولئك اللاعبين الذين ليس لهم ناقة ولا جمل فيما تتصارعون عليه، كما يخص وطناً كان دوماً رائداً في الرياضة، ولا يقبل أن يكون هو الضحية في صراع الديكة، كيف هانت عليكم كل تلك الأشياء الجميلة التي شاهدناها أمس الأول، ما بين أزرق عائد وجمهور مغتبط ووطن سعيد.