إن كان حديثاً من القلب، وشكراً من الأعماق، وتعبيراً عن الامتنان، فلا بد أن يتوجه للبحرين وطناً وملكاً وحكومة، وإلى أهلها الطيبين، المضيافين، «المرحبانيين» على حسن التنظيم، وحفاوة الاستقبال، ودفء المشاعر التي أحاطوا بها الأشقاء دون تفريق، لقد كانت أياماً عدّها البحرينيون من عمرهم، فقد عاشوا فرحة نداء البحرين، بلداً ومنتخباً، وشعروا بفرحة ما تجمعه الرياضة، ونسيان ما تفرقه السياسة، ولمسوا حرارة الأشقاء، وهم يشاركونهم تفاصيل يومهم، وكل ما يحبون، لقد عاش أهل البحرين فرحة.. وأفرحونا.
ثمة علاقة دافئة بين الإمارات والبحرين، علاقة غزلتها الأيام البعيدة، وأكدها الأهل من الطرفين، هل تقول هو الود؟ هل هي الطيبة حين تلتقي دون قصد؟ ثمة شيء من السماحة والرضا، والقلوب الصافية تجمعنا، ثمة شيء من بحر وبحرين، وعين وعيون، ونخل طلعه نضيد، وخير نقتسمه بَين.. بين.
لقد أكبرت جماهير الإمارات وشبابها حين أشعل بعض من كانوا يريدون أن يصبغوا دورة الخليج برفث السياسة، ووحل الاختلاف، إطارات من دخان أسود ورمادي في سماء الوطن الأزرق، فقام شباب الإمارات وأطفأوا تلك الإطارات المشتعلة في الشوارع، وأزاحوها من الطريق، ونظفوا المكان، وساروا قبل أن تلحقهم كلمة الشكر، فالمنامة كأبوظبي، وساروا ونظرة بعض الناس لهم تقول دهشة: بوركتم.. فالوطن لا يتجزأ، والولاء لا يقسم.
مع حبي الكبير للعراق والعراقيين، وتلك المودة التي أشرف بها، ولا أخجل منها، إلا أننا نعيش في وقت العراق الجديد الذي لا يفهمه مثلي نحن القدماء، من قوم بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان، لقد تمادى البعض، واسترخص البعض، واستتبع البعض، وظهرت محدثات العصر الطائفية، والنعرات المذهبية سواء داخل الوطن الأم أو تجاه الأوطان الشقيقة، لا نريد أن تكون علتنا من العراق الذي نحب، والعراق الذي نغنيه نشيداً عروبياً منذ الصغر.
بعض المعلقين يفلتون من عقالهم التعليقي، ومن أمانتهم المهنية، ويخرجون من إطارهم الرياضي، وينسون أن الآف الأسر تستمع لهم دون أن تستمتع، خاصة حينما يخرج مثل ذلك المعلق العراقي، ويكيل السباب والدعاء على حكم المباراة السعودي، من ذلك الدعاء الذي نسمعه من بعض المتأسلمين المتعصبين الذين يرتقون المنابر، ولا يرقون لها، وهم يرجمون الأقوام الأخرى غير المسلمة بنيران البغض والكراهية وانقطاع النسل.
لا يضر البحرين بلداً منظماً، ولا منتخباً بذل كل ما في وسعه، شيئاً مما أراد البعض أن يحدثه، فتخالط الأمر على ممن ترهقهم السياسة والتبعية المذهبية وضياع بوصلة التوجه، معنى أن تشجع منتخب وطنك، ولا تقف في المدرجات المعاكسة له، ومعنى لمعة علم بلادك التي لا تشبهها لمعة في عينك.


amood8@yahoo.com