كشفت إجازة العيد هذا العام عن توجهات جديدة للسائح الخليجي، أرى أننا يجب أن ندرسها بشكل جيد، حتى نستفيد منها ونعيد تشكيل سياسات التسويق السياحي، خاصة أن الإمارات حصلت على نصيب الأسد من هذه التوجهات. فلأول مرة هذا العام تكون وجهات السياحة الصيفية للسائح الخليجي بهذه المعدلات لوجهات سياحية خليجية، فقد كانت دائما الغالبية العظمى تسافر إلى وجهات خارج الخليج تكون درجات الحرارة بها معتدلة. أحد الاستطلاعات ذكر أن الوجهة المفضلة للعائلات الخليجية لقضاء إجازة العيد كانت الإمارات وأن 33 % ممن شملهم الاستطلاع في 6 دول خليجية خططوا لزيارة الإمارات خلال فترة عيد الفطر. صحيح أن هذا التوجه الجديد له عدة أسباب أهمها القلاقل والاضطرابات السياسية في الوجهات السياحية العربية التي اعتاد الخليجيون زيارتها في موسم الصيف، ولكن يجب ألا ننسى أن قدرة الإمارات والوجهات السياحية الخليجية، ووجود المقومات السياحية بها وفرت بديلاًٍ مناسباً أيضاً لهذه الوجهات، شجعت السائح على أن يتخذ قراره بقضاء إجازة العيد في وجهة سياحية حارة نسبياً. عادة ما يقارن السائح بين الفوائد التي سيحصل عليها في وجهة سياحية ما، وبين السلبيات الموجودة بها، وإذا عقدنا هذه المقارنة في وجهة مثل الإمارات، سنجد أن عامل الطقس الحار قد يكون الجانب السلبي الوحيد خلال الصيف، بينما العديد من الفوائد والمميزات تجعل السائح يرجح كافة الإمارات مقارنة بدول أخرى عديدة. هذا التغير في توجهات السائح الخليجي مهم جداً، ويعتبر تغيراً مهماً في طريقة تفكيره، لذلك يجب أن نعيد حساباتنا مرة أخرى وأن نتعرف على جوانب القوة والضعف معاً، وأن نجري استطلاعات للرأي عن طريق شركات متخصصة ومحايدة، لنتعرف على تلك التوجهات الجديدة، وما ساعد على تنشيط السياحة الخليجية خلال الصيف، ورأي هؤلاء السياح الذين قضوا إجازتهم الصيفية في الإمارات. ومن خلال النتائج سوف نتمكن من التركيز على بعض الجوانب في الترويج، وأيضاً حتى نتلافى أي سلبيات ربما واجهت السائح الخليجي خلال تلك الفترة. عندما بدأت صناعة السياحة في الإمارات، كنا نراهن على السياحة الشتوية، وكنا نروج للإمارات كوجهة سياحية شتوية معتدلة الأجواء في فصل الشتاء، ولكننا الآن أمام ظاهرة جديدة، وموسم جديد يمكننا أن ننشطه وأن نجعل السياحة الإماراتية مستمرة طوال العام، بنوعية جديدة من السياحة الخليجية العائلية التي ظهرت هذا الصيف بشكل واضح. وعلينا أن نتعرف على كل جوانب السياحة الصيفية حتى تستمر في المستقبل، وأنا أثق تماماً في قدرات هيئات ودوائر السياحة الإماراتية في التخطيط للمستقبل. وحياكم الله.. رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية a_thahli@hotmail.com