في العيد نتذكر أشياءنا الصغيرة المخبأة هنا جهة القلب.. في العيد تداهمنا ملامح وجوه سكنت في زقاق الروح، في العيد نرتكب خطيئة البوح السري، ثم نمضي في البكاء.. في العيد نغسل قماشة الروح بدمعة العين وشمعة القلب.. في العيد نشق قميص يوسف من دبر، ونختزل تاريخاً طويلاً نضعه في وعاء الذاكرة. في العيد، نمارس الجبروت على الذات، ونحاصرها بين جدران الصمت ونكتفي ببلاغة الوجد الأزلي.. في العيد نستدعي طفولة بائدة وننشف عنها بلل الأيام، وغبار الوقت الطويل.. في العيد نفتش عن صور ومشاهد أشبه بالدراما المكسيكية، نقرأ التفاصيل نغوص في الأخاديد والتجاويف والتلافيف، في العيد نكون أشبه بكائنات أسطورية رجمت بكتلة من نار، فصار الماء دخاناً يلحف بؤرة العين.. في العيد تقص زقاقاً قديماً، كان المنطق والمنطق وكان الحدق والنسق، كان شجرة الأشواق المحدود به عن خاصرة الأرض.. في العيد نستعيد الحكاية والوشاية والغواية ونقول لحواء أنت الرحيق والرمضاء، في العيد نستجدي السماء بأن لا تدع المطر يلامس رموشنا في العيد، نقف عند زاوية من الزمان، ونشير بالإصبع إلى الزوايا الحادة التي كسرت الضلع وأغرقت الوريد بالملح الأجاج.. في العيد نسرق من الزمن، وقتاً يسيراً ونختبئ في معطف حشرجتنا، ننضم إلى قافلة الذين ذهبوا قبل أن يكملوا العبارة الأخيرة.. في العيد نبدو مثل المعري مصابين بسجن المحبسين.. في العيد، نصير كفراشات تاهت في الطريق إلى الوردة.. في العيد، لا نكتب، بل نقرأ كيف يفقد الإنسان البصر والبصيرة عندما يغلق عليه الحب الأبواب والنوافذ، ويلون الجدران بلون الليل الدامس.. في العيد يتسع الفراغ كثيراً ما بين البين وبينهما، نقف نحن أسئلة تتدفق كأنها الوابل، في العيد، لا الجلباب الأبيض، ولا العباءة المنقطة بالخرز، تمنع هشاشة القلب من تهشيم ما تبقى من عمر. في العيد، نغسل كل أشيائنا، وننقيها بالبَرَدْ، ولكن تبقى شوائب الروح، أشبه بجبل قديم، قدم الأبد.. في العيد، نقبل الأصدقاء والأقرباء، وتبقى قبلة واحدة، معلقة ما بين سماء الشفتين، وأرض القلب لم تجد البوصلة بعد.. في العيد، نزداد شجناً وحزناً لأننا متعلقون بمشجب حاد الأسنان.. في العيد، ننكسر لأن أعوادنا، اعتادت على الفراغ المبهم، في العيد نسطو فجأة على محبرة قديمة لم يزل القلم يغطس في جوفها، لغاية في نفس يعقوب.. في العيد، نمارس دور المحلل النفسي، فنفسر الأحلام ونقرأ الطالع ونقتفي أثراً كان قد مرَّ من هنا بمحاذاة الحلم الطفولي.. في العيد نتذكر كل شيء إلا الوجوه الإسفنجية. في العيد تصير قلوبنا مثل ورق المحارم، كلما غاصت في ماء اللوعة كلما ذابت أكثر.. حتى تتلاشى في الصدر كأنها فقاعة، ضائعة.. في العيد نتخلص من ثيابنا القديمة، ولا نتخلص من أشواقنا الأقدم. Uae88999@gmail.com