صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


حذرت أمس من مغبة الوقوع بين براثن نكسة أخرى في سوق الأسهم، شبيهة بنكسة عام ·1998 ولتقريب الصورة أكثر، أقول إن هذا السوق الفسيح أصبح مرتعا للغث والسمين·· ففي الوقت الذي تجاهد فيه كبرى الشركات الفعلية العاملة في مجلات اقتصادية عديدة ومتنوعة، وتحقق أرباحا فعلية سنويا، وترتفع أسهمها بصورة تدريجية سليمة وطبقا لمنطق العرض والطلب السائد في جميع أسواق العالم·· في الوقت ذاته، نجد أن العديد من الشركات التي مازالت حبرا على الورق، وما زالت نشاطاتها في علم الغيب، اقتحمت السوق من الأبواب الخلفية، وبدأت بالدخول في حلبة الصراع، حتى صرنا نسمع عن اكتتابات وشركات تحت التأسيس بصورة شبه يومية·
والمستثمرون الذين لا خبرة لديهم، وهم الأغلبية، لا يفرقون بين الغث والسمين، ولا بين الشركات الفعلية والأخرى التي هي 'شركات ورقية'، إن صح التعبير·· كما أنهم ليسوا على دراية كافية بنشاطات تلك الشركات·· وهؤلاء ينبهرون بالدعاية والإعلان ويركضون خلف الشركات الورقية (أقول الورقية وليست الشركات التي لها نشاط حقيقي)، التي تسعى لجمع أكبر قدر من السيولة من جيوب المواطنين·
فهل يعقل مثلا أن تؤسس شركة استثمارية رأسمالها مليارا درهم في منطقة تفتقر إلى أبسط قواعد وأسس البنية التحتية وهي المياه والكهرباء والصرف الصحي وقوانين حماية البيئة؟
هناك استنزاف للسيولة بصورة غير مسبوقة وغير مدروسة عن طريق تزامن متلاحق في طرح الإصدار تلو الآخر للاكتتاب العام، بهدف جمع أكبر قدر ممكن من رؤوس الأموال، والاستفادة من الفوائد المصرفية نتيجة الاعتماد عليها كودائع بنكية لأكبر فترة ممكنة· وهذا السيناريو الذي يكرر نفسه هو صورة طبق الأصل مما عايشناه في انتكاسة السوق خلال عام 1998 ·
فها هي الأسعار تدخل في سباق ماراثوني نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة لم تبلغها من قبل نتيجة التصريحات الإعلامية الهلامية التي يلجأ إليها بعض هوامير السوق وكبار رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات، لتحقيق أغراض شخصية والاستفادة الوقتية من الارتفاعات غير المبررة، ووضع طعم للذين لا خبرة أو دراية لهم في السوق·· والنتيجة هي وقوع صغار المستثمرين في فخ التصريحات، فيبتلعون الطعم ويدخلون حلبة السباق في سوق الأسهم بعد أن يسيل لعابهم لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، دون أن يدري الواحد مهم ما الذي ينتظره في المستقبل القريب حيث يجد نفسه محاطا بكومة من الأوراق المالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع بعد أن فقدت جل مكاسبها السعرية وأصبحت كالهشيم تذروه الرياح في يوم عاصف!
يحدث هذا في ظل غياب شبه كلي لجهة ذات اختصاص تحذر مما يجري في السوق ومن مغبة المضي قدما في هذا السيناريو المحفوف بالمخاطر التي لا يحمد عقباها·· وغداً نكمل··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء