بعض الأشخاص مثل الأشواك، فحتى تقترب منهم، فأنت بحاجة إلى رصد عدد خطواتك التي تخطوها باتجاههم، وأنت بحاجة إلى أكثر من حاسة حتى تعبر الطريق إليهم، وأنت بحاجة إلى أكثر من عين حتى تتعين المكان الذي تصل به إليهم. بعض الأشخاص مثل الأشواك، فحتى تتواصل معهم، فأنت بحاجة إلى قدرة فائقة تسهل لك التوافق معهم، وأنت بحاجة إلى ذكاء خارق، يحميك من وخزاتهم، وإلى إرادة صلبة تقويك على عجرفتهم، وإلى غريزة النحل في تخطي عقباتهم، وفطرة الفراشات، كي تتعقب الفراغات التي تنئيك عن أشواكهم، وإلى خفة الغزلان، لتجاوز تعنتهم. بعض الأشخاص مثل الأشواك، مهما تسلَّحت بأدوات الحماية، فأنت مجروح لا محالة، ومهما توخيت الحذر، فأنت مدمى، وإن وضعت درعاً بسماكة الجسور المعلقة.
بعض الأشخاص مثل الأشواك، إن أمسكتها أدمتك، وإن تركتها أشعرتك بعقدة النقص. بعض الأشخاص مثل الأشواك، وجودها في الأغصان لا يعني حماية الأشجار من الضواري، وبعض الأشخاص مثل الأشواك، كلما امتلأت بها الأغصان، كلما أصبحت أشد فظاظة، وفتكاً بكل من يقترب منها. بعض الأشخاص مثل الأشواك، حتى تقطف الأثمار من الشجر، فلا بد من تشذيبها مما علق بها من شوك. بعض الأشخاص في المحيط الاجتماعي، مثل الأشواك، هم بمثابة الإعاقة، وعرقلة طريق المجتمعات إلى النهوض والتطور والازدهار. بعض الأشخاص مثل الأشواك، يقفون في الطريق لعرقلة مجرى الجدول، كي لا يصل إلى الورد، وكي يصبح الورد في المكان الشائك، والمزدحم بالشوائب والبقايا التالفة. بعض الأشخاص مثل الأشواك في الجسد الاجتماعي، بقاؤها نقمة، وبترها رحمة، بعض الأشخاص مثل الأشواك، تظن أنها جزء من الشجرة، بينما هي نتوء نافر، يسيء، ولا يضيء، يدمر ولا يعمر، هو في السلب ولا في الموجب، هو في العديم وليس في النعيم. بعض الأشخاص مثل الأشواك، مؤلم وليس منعماً، هو يأخذك إلى عوالم السهد، والصهد، والبعد، والزبد، هو هكذا رسمة على لوحة شائهة، هو هكذا ابتسامة باهتة تخفي تحتها ناباً ومخلباً، وتجذر فيك علامات استفهام غائرة في القنوط، ضالعة في السقوط، بالغة في التعنت والتزمت والتشتت. بعض الأشخاص مثل الأشواك، بلا لون ولا رائحة، هم هكذا، متعمقون في حفر التاريخ بثقوب ترتاح في سكناتها الجروح والقروح. بعض الأشخاص مثل الأشواك، محملة بسموم العدمية والفقدان.