لست أدري ما الذي أصابنا؟.. هل نخاف حقاً من الذهاب إلى اليمن، لكننا نلبس هذا الخوف ثوب الحرص على البطولة وعلى اليمن، أم أننا فعلاً لدينا من الشفافية ما يمكننا من مواجهة الذات والتحدث بعقلانية ويجعل من مبررات البعض معقولة ومقبولة ومنطقية. الحقيقة أن هذه البطولة بالذات قابلة لتلك الإشكالية، وهي أرض خصبة للاجتهادات التي يختلط فيها الحابل بالنابل، ومعها تختلط المواقف وحتى الرجال، فلا تعرف من تصدق، ومع من تتضامن، وبأي رأي تتمسك، فقد جاءت حجة الأمن تلك، وأطلقت داخل النفوس هاجساً لا يقبل الكثير من الجدال والأخذ والرد، فماذا ستقول للاعب أو مدرب أو إداري يقول إنني غير راغب في التفريط بحياتي، فأمامه لا معنى لعبارات الشحذ والتحفيز وقواميس المثل، إذ لا شيء أغلى من الحياة. ولكن ما حدث مع خليجي 20 وامتد إلى القول بانتهاء العمر الافتراضي للبطولة وأنه لا مستقبل لها، هو الذي يقبل المراجعة، لأننا قد نختلف حول بطولة وحول تنظيم وقدرات دولة ما، لكننا لا يجب أبداً أن نمس الرمز الذي التففنا حوله منذ 40 عاماً، وأحسب أن الكثيرين ممن تحدثوا عن انتهاء العمر الافتراضي لكأس الخليج، وطالبوا بإحالتها إلى التقاعد، إنما هم في الأساس يداخلهم ويغزوهم شيء من الخوف والقلق، لكنهم بدلاً من أن يسيروا في ركب الرافضين بحجة عدم الأمن، وحتى لا يصنفوا على أنهم ضد اليمن، اتجهوا إلى البطولة رأساً، فهي من وجهة نظرهم بلا أب ولا أم، لأنها في الأساس تنتمي إلى الخليج كله، ومثل هذا الكلام يجب أن تتصدى له كل الاتحادات الخليجية وليس اليمن وحده. أتفق مع كثير من الآراء التي تحفظ لكأس الخليج قدرها، بأن الرياضة جمعتنا في كيان واحد قبل أن يكون هناك كيان سياسي هو مجلس التعاون، وأنها ساهمت بنصيب كبير في طفرة الكرة الخليجية، وكانت من الأسباب الرئيسية وراء تأهل عدد من المنتخبات الخليجية إلى كأس العالم، ولا شك أن أسباباً كتلك هي كافية وحدها للتمسك بكأس الخليج وعدم التفريط فيها، بعد أن صارت جزءاً منا وصرنا جزءاً منها. علينا أن نكون صرحاء لأقصى درجة قبل الذهاب إلى اليمن، وليقل كل طرف رأيه بصراحة، وإذا كان الخوف من الأحداث في اليمن هو سبب التردد، فلنعلن ذلك صراحة، وهو سبب كافٍ من أي فرد لنلتمس له العذر، ولكن أن نسوق أسباباً أخرى، ونأتي بعد 40 سنة لنتحدث عن مردود فني وعن جدوى المشاركة، فذلك في تفسيري هو الوجه المبطن للخوف، لكنه هنا خوف مزدوج.. من الذهاب، ومن التصريح بالأسباب. كأس الخليج، بشهادة تاريخها الطويل وما وصلت إليه باتت لدينا من أهم الفعاليات الرياضية الخليجية، وإلا ما تسابقت الفضائيات ودخلت في مزادات بعشرات الملايين للحصول على حقوق بثها، ولما كانت الأفراح الهستيرية حال فوز أي منتخب بها، ولما عددناها دائماً في صدر إنجازاتنا، فلا تهدموا الرمز من أجل جولة ستمضي، ومن أجل كأس الخليج كونوا صرحاء، وإن قررنا الذهاب جميعاً لليمن، فليكن القرار والعمل.. لنكن جميعاً معها، من أجلها ومن أجلنا. كلمة أخيرة قد تكون الشجاعة وحدها في أن تختار mohamed.albade@admedia.ae