تصادف أشخاصا «إمعيين» فهم معك متى ما اقتضت الحاجة، وعليك متى ما كنت ضعيفاً لا تقوى على شيء، فتلك الفئة من الناس غريبة فهم أشبه ما يكونون بـ «وطواط» متى ما وجد الطيور فرح بها وقال لها إني طير مثلك، ومتى ما وجد الحيوانات انتسب إليها بشكله وجسمه. المصيبة التي تصدمك في «الإمعيين» أنهم متقلبون على حسب الموجة وعلى حسب الجو العام، فآراؤهم دائماً تتبدل وتتغير من أجل المصلحة الشخصية فقط لا غير، فلا مبدأ لهم ثابت، ولا حتى ثوابت، إذا رأوا مديرهم أبدوا له كل الود والاحترام، وإذا تغير أو طار من منصبه، فولاؤهم للمدير الجديد والذم كله في من سبق. وأحياناً يكون تشبيه «الحرباءة» أكثر ملاءمة لهم، مع صفاتهم، فألوانها تتبدل وتتغير بتبدل مكانها، وحسب المكان الذي تحل به، وذلك خوفاً على نفسها من مجتمعها، ومن انقضاض القوي عليها، فلا سبيل لها سوى تغيير لونها حتى لا يلتفت إليها من هو أقوى منها. «الإمعيون» مشاكلهم أكبر منهم، فهم غير واضحين ويحيط الغموض على بتصرفاتهم، سواء كانوا في مكان العمل، أو بين أسرهم فهم دائماً لا يفضلون الكشف عن تفاصيلهم ومبادئهم، فمتى احتاجوا لتبديلها أو تغييرها كان سهلاً جداً لأنه لا يوجد الكثير من الناس الذين عرفوا عنها أو سمعوا بها. لا شك أن تغير الأفكار والمبادئ غير السليمة وغير المنطقية، والتي لا تتوافق مع مبادئ مجتمعنا، ولا تتوافق مع سماحة ديننا، وليس لها علاقة بتقاليدنا، أمر مهم ومطلوب جدا، ولكن ثمة ضرورة للحرص على ألا يكون التغيير في تلك الأفكار والمقولات من أجل مصالح شخصية فقط، ليس لها علاقة بالمصالح المشتركة والأهداف العامة، التي نسعى للتركيز عليها، فلا نريد من بيننا من يتكلم بلساننا ويفكر بعقل غيرنا، ونرفض من يردد شعاراتنا وعباراتنا، ويتمسك في داخله بأهداف ومعتقدات من لا يمت لنا بصلة. الإمعيون يُعتّم عليهم اللون الأسود فهم الضبابيون الذين لا تعرف أحياناً وجه الواحد منهم، فهم يمتلكون مهارات تجعل لهم عدة وجوه، وتساعدهم في تغير ما يحلو لهم دون حاجتهم للانتظار، فالتغير المتغير سمتهم البارزة دون الاكتراث بالغير أو النظر للذين كانوا معه قبل قليل.. مشكلتهم أنهم يكونون معك أحياناً وعليك مرات أخرى، فلا تعرفهم وليس مصلحتك أن تخالطهم، ولا يفيدون سوى أنفسهم ومطامعهم، ومثل ما كانوا مع غيرك.. وانقلبوا إليك فتوقع أن يكونوا عليك حينما تقتضي مصالحهم.