فعلها الجزيرة، فعلها الفخر، وأدرك النصر، وما كان حلماً بالأمس أصبح واقعاً، أصبح يقيناً، والأربعاء المقبل ستتضح الصورة كاملة، وستكون المواجهة التاريخية التي لم تكن تخطر على البال، الجزيرة والريال، بطل الإمارات وجهاً لوجه أمام بطل أوروبا، والعالم والكرة الأرضية وما جاورها من الكواكب، بطل كل العصور والأزمنة، والمواجهة ليست ودية أو استعراضية، ولكنها ستكون غاية بالجدية، مباراة تنافسية في الدور نصف النهائي لكأس العالم للأندية. أكمل الجزيرة جمالية الصورة، أزال العتمة في بعض هوامش اللوحة، ووضع بصمته الخاصة، فكان خير ممثل للإمارات وحقق فوزين على بطلين جاءا من قارتين مختلفتين، هزم بطل أوقيانوسيا أوكلاند النيوزيلندي، ثم تخطى بطل القارة الصفراء أوراوا الياباني، ويواجه بعد يومين بطل كل مكان وزمان، ريال مدريد، في مباراة سيخرج منها ممثلنا فائزاً في كل الأحوال، بغض النظر عن نتيجتها النهائية. وفي مباراة كان نجمها الأول المدرب تين كات مدرب الجزيرة، وفي هذا الاختبار العالمي والمحفل المهم، برز اسم هذا الهولندي الهادئ الذي قاد الجزيرة في أول مباراتين بكفاءة واقتدار، وبواقعية شديدة نجح في سد كل المنافذ والثغرات أمام مهاجمي أوراوا الذين كانوا عاجزين أمام استبسال مدافعي الجزيرة ويقظة الحارس علي خصيف، ليصعد الجزيرة إلى الدور نصف النهائي بفوزين وبهدفين، وشباك خالية من الأهداف. أما لاعبو الجزيرة فكانوا عند مستوى الحدث، وعلى الرغم من الظروف والغيابات فإن تلك العوامل لم تكن مؤثرة في وجه الرغبة العارمة للاعبين في تمثيل الوطن خير تمثيل، وتجاوز العقبة تلو الأخرى، فكانوا رجالاً في الملعب، ولم ترعبهم رهبة الحدث، فكان التأهل الأهم، وبعد غدٍ سيواجهون نفس اللاعبين الذين يتابعونهم أسبوعياً عبر شاشات التلفاز، وسيقفون أمامهم وجهاً لوجه، الند بالند، وسيتنافسون معهم على الوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأهم في العالم على مستوى الأندية. علي مبخوت هذا الفتى المذهل هو الذي نراهن عليه دائماً، هو السفير المشرف الذي تتأكد دونما سابق معلومة، أنه لم يكتف بالموهبة التي حباه الله إياها، ولكنه اجتهد وبذل كل ما في وسعه، من أجل إدراك هذه المكانة التي وصل إليها، هو أفضل هداف إماراتي وخليجي وآسيوي، هو الفخر، وبأقدامه تحقق النصر، فهو يجيد التواجد في أفضل الأماكن، وعندما يكون في مواجهة المرمى ليس عليك سوى التأهب للفرحة والاحتفال بالفوز الثاني ونصف النهائي ومواجهة الريال.