صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

فتيات الجزيرة في الأولمبياد

ما أبعد المسافة بين قيود الماضي وما أسرع التغيير، قفزة جميلة وخطوات رائعة لفتيات يقطعن الطريق نحو مستقبل أجمل وفرحة ومشاركة لهذا العالم الجميل. لا فرق بين أبناء البشر غير عملهم وجهدهم في الحياة، لا ذكورية نافشة ريشها الطاووسي، ولا نقوص لأنثى اعتبرت الأضعف جسدياً، فيما هي ربما تكون الأقوى عقلياً وفكرياً وإبداعياً، زمن ذهبت فيه الوصاية و”عنترية” القوانين الذكورية والقرار الذكوري. عالم أجبر المتحجر أن تذوب صخوره والقابض على الرؤوس والحناجر أن تتراخى أصابعه وتفك، علم ووعي سحبا البساط من تحت القرار الذكوري المنفرد والوصاية المطلقة على ما يسمى دائماً قاصراً وناقص عقل ومعرفة، سواء كانت امرأة أو شعوبا أرخت عزائمها ووعيها نواهٍ كثيرة وموانع كثيرة، إنه عالم يصبو إلى حرية المشاركة في أي حدث رياضي أو فني أو سواهما، المهم أنه عالم يحتفل بفرحة. ??? كان يسير خلف امرأة وزوجها، حاملاً عصا رفيعة وقطعة خرقة سوداء يقول إنها بشت، وأن تهدل لحيته علامة على طوعه وورعه، وارتفع ثوبه عن الأرض يقول عنه: حتى لا تعلق به شيء من قاذورات الطريق وأن يظل دائماً نظيفاً وسليماً. زجر السائرين أمامه بصوت آمر ومحذر.. - تستري يا امرأة! تستري يا امرأة!.. التفت الرجل شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً لم يرى أحداً. واستمر سائراً مع المرأة في الطريق، ولكن الصوت جاء خلفه عالياً هذه المرة، استدار الرجل إلى مصدر الصوت. - ما بك ماذا تقصد، لا توجد امرأة تسير في الطريق غير المرأة التي معي وهي كاملة الملبس ومحتشمة. - قال: “لا إن شقاً في أسفل الثوب تبان منه قدمها”. ثار الرجل وكاد أن يؤدبه بتلك الخيزران التي يحملها. تلك حكايات قديمة في الجزيرة العربية، تجاوزها الزمن سريعاً وتغير الكثير هنا وهناك، وها هي المرأة الآن تحضر من خلال إنجازاتها العظيمة وعلمها الكبير وتفوقها بشكل واضح وقوي، تحضر في مختلف مرافق الحياة، ولم يتبق لذلك النوع القديم من الذكورة غير التمسك بقوانين غير مجدية من أجل كسب التفوق وفرض وصايا قديمة وإرث قديم على المرأة، بينما الحياة قطعت أشواطاً في طريق التغير وأجبر الزمن الجميع بأن يتغير ويلحق بركب البشرية، سواء قبل بهذا أو دخلها مرغماً ومسايراً لهذا العالم الذي يتقدم نحو حرية الإنسان والفرد، وتحرير المرأة أيضاً بشكل مبرمج من السلطة الذكورية. وهكذا تقدم المرأة الآن نفسها كمخلوق جميل ورائع في أي زاوية تضعه يزين المكان ويزرع البهجة والفرح، بل إنها الأزهار التي تطرز الوجود، حيث بدونها وبدون مشاركتها في سائر أمور هذه الدنيا، يكون لا معنى للحياة. بالأمس وفي الأولمبياد التي زينت سماء لندن كانت المرأة هي شمعة الفرح وتاج الزهو الذي زين كل الزوايا والملاعب.. كانت رائعة وجميلة، مشاركة المرأة العربية ومن الجزيرة العربية بالذات، حيث ظلّت أعواماً طويلة تحت ظل حجر أو ظل حيطة. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

طواف

قبل يومين

هبوب الشمال

قبل أسبوع

النقد الافتراضي!

قبل أسبوعين

تمثال دلما

قبل 3 أسابيع

زنجبيل وزعتر

قبل شهر

عين الحسناء

قبل شهر

صورة الوردة

قبل شهر

لحظات تأمل

قبل شهر

مدينة

قبل شهرين

مريم جمعة فرج

قبل شهرين
كتاب وآراء