أثبتت دراسة أميركية أن الفتيات يتفوقن على الذكور في دراسة المواد الصعبة مثل الرياضيات والهندسة، وغيرها من المواد.. لماذا؟.
فطرياً المرأة أكثر صبراً وتأنياً على مواجهة الصعاب، وهي أكثر قدرة على تحمل عناء الوصول إلى ذروة المشكلات الخانقة، فالعلم يؤكد أن وظيفة المرأة الاستقبال والاحتضان والاحتواء، بينما الرجل عكس ذلك، إذ يتحدد دوره في الاختراق والحركة وبذل الجهد في تحقيق النسب العالية من النتائج ذات العلاقة بالأمور البدنية. المرأة تستطيع أن تجلس ساعات عند سرير طفلها تهدهده وتناغيه وتحمله بين يديها مبتسمة منشرحة متعاطفة مع مشاعر هذا الصغير، بينما الرجل متململ، ضيق الصدر، حانق، وأناني بعض الشيء، أحمق في حالات كثيرة، المرأة تتحمل تسعة أشهر في حمل جنين يتغذى من دمها ويتكئ على خاصرة لحمها، المرأة تتحمل أعباء الولادة وشؤونها وشجونها.. الرجل مجرد متفرج يتعاطف قليلاً وينسى في كثير من الأحيان دور المرأة في إنتاج الحياة.
كل هذه المشاق تضع المرأة في المقدمة في حل القضايا الصعبة، ما يجعلها أيضاً قادرة وبكل سهولة على التفوق على الرجل في المسائل العلمية الصعبة مثل الرياضيات والهندسة والفيزياء والكيمياء.. ولو أجريت هذه الدراسة في المجتمعات الأكثر محافظة، لوجدنا النسبة أعلى في تفوق الإناث على الرجال، كون هذه المجتمعات لم تزل المرأة فيها معتنقة حب المنزل أكثر من تلك التي تعيش في مجتمعات أكثر انفتاحاً، وهذا لا يعني الدعوة إلى الانغلاق بقدر ما هو تفسير لذات الإنسان بشكل عام، فكلما تعددت تطلعاته الحركية خارج إطار الدور الفطري كلما قل دوره في إعطاء النتيجة القصوى لقدراته.. المرأة في مجتمعاتنا لم تزل تحفظ وداً للبيت، ما يجعلها أكثر تفوقاً في التركيز والاستبطان والاستبصار في نسيج المسائل المعقدة، وتظهر نتائج الثانوية العامة وتفوق الإناث دور الفطرة ودور الوضع الاجتماعي ودور المرأة في تحقيق ذاتها، إذا أعطيت المنطقة الحقيقية التي يمكن أن تتحرك من خلالها، هذا ليس انحيازاً بقدر ما هو محاولة للاقتراب من حقيقة العلاقة ما بين المرأة وما يعطى لها وما يحيط بها.
المرأة طاقة كامنة وقدرات قد تختفي وتنكفئ وقد تبرز وتتلألأ كنجوم السماء، وذلك حسب الواقع الإنساني وحسب الوضع الاجتماعي الذي تعيشه وحسب قدرة المرأة على انتزاع هذا الحق لتحقيق ذاتها وتأكيد ما تخبئه من إمكانات عقلية ونفسية هائلة.. المرأة تتفوق عندما تعرف من هي وعندما تستوعب مدى ما لقدراتها من تأثير في تقدم المجتمع ونهوضه، المرأة ليست النصف وإنما هي الكل المتجزئ المحاصر بين جبال من الثلج.


marafea@emi.ae