صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عبرنا المحيط بأجنحة الحب

من الخليج العربي إلى المحيط الهندي، بأجنحة الحب، بشفافية القلوب النبيلة، بسعة الصحراء، عَبرْنا وعبَّرنا واعتبرنا، وصار بصورنا لون بزرقة السماء الصافية، وأسطورة البحار الزاهية، وسفن الغوص، أماطت اللثام عن موجات ناصعة في النفوس، ومراكب التوابل جاشت بمذاق العلاقات التاريخية التي ربطت الإمارات والهند منذ فجر التاريخ، الأحضان الدافئة التي طوت الجسد النجيب، كان لها وقع أشجار النارجيل، وهي تفوح بعطر الحياة، وبخور العود الهندي، يعبق بالابتسامة الشفيفة، ويسطر للمرحلة حكاية جديدة، ويرسل للنجوم المعنى في البريق عندما تكون القلوب مثل صفحات السماء على سطح المحيط، مثل موجة مفعمة بالبياض، وأسرار البقاء والنقاء، والوفاء، والانتماء إلى الإنسانية، من دون شط أو لغط. أحفاد غاندي الإنسان والفيلسوف والسياسي والحكيم، انضموا إلى الكون بحكمة مقاومة الحرب بالسلام، ومجابهة الحقد بالحب، وها هو المحيط يخيط قماشة العلاقة ما بين الإمارات والهند، بأهداب الساري وينسج حرير السجادة الإنسانية، من وبَرْ الصحراء النجيبة، ويسرج خيول التواصل نحو غايات زهت وترعرعت على أعطاف من حملوا للعالم رسالة، فحواها أن الإمارات وهج العالم، مهجة الكون وبهجة الحياة، الإمارات خلاصة جهد رجل قلَّ مثيله، بل هو الظاهرة التاريخية الفريدة، هو زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعندما يقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على أرض السند هناك يلتقي منبع الحكمة الإماراتية، بمصب الحكماء، هناك لم يكن الاستقبال الذي لقيه سموه، إلا تعبيراً عن مدى التحام المحيط بالبحر، ومدى انسجام العلاقة التاريخية في نسقها الطبيعي والضروري، لأن الإمارات في المكانة الدولية محور، ولأن الهند في الموقع العالمي جوهر، ولأن البلدين في الجغرافيا فاصلة، وفي التاريخ مفصل، الأمر الذي يجعل من هذا اللقاء الاستثنائي، صفحة مضيئة من صفحات التاريخ في العلاقات الدولية. فلم يكن الاستقبال عادياً، ولم تكن الحفاوة عادية، بل كانت للترحيب يد تمتد بامتداد «القارة» الهندية، وأفق باتساع أفق الهند، وحدق بصفاء عيون الطير، وشوق بحرارة القلب الآسيوي. هذا اللقاء الفريد، عبر بشكل بدهي عن تلك الجذور التاريخية الضاربة في الوجدان الإماراتي الهندي، وأكدت عن معنى ازدهار الأحلام، عندما تكون الرؤى واضحة وجلية وثاقبة باتجاه المستقبل، متخذة نموها ورقيها، من منظور الحاضر، وما يمثله من قوة في التواصل ورسوخ في المفاهيم. الإمارات والهند، تمثلان النموذج والمثال في العلاقات بين الدول، وبما يربط البلدين من وشائج العلاقة المبنية على الثقة والاحترام المتبادلين، وقوة العلاقة بين الإمارات والهند هي المسافة الأقرب جداً لسلام واستقرار الشرق والشرق الأقصى، لما يمثله البلدان من سياسة رزينة رصينة، أمينة على الثوابت بين الدول.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء