تحصد حوادث المرور آلاف الضحايا سنوياً، في الوقت الذي تعمل إدارات المرور والشرطة على مستوى الدولة للحد من نزيف الدماء على الأسفلت، وما ينتج عنه من خسائر مادية وبشرية، وما يزيد من مرارة الحسرة والألم على أرواح ضحايا الحوادث المرورية، أن غالبيتهم من فئة الشباب، ممن تعول عليه الدولة في البناء والرقي، باعتبارهم الثروة الحقيقة للشعوب، فالأرقام والإحصاءات الحديثة أكدت أن 60% من إجمالي وفيات المواطنين من الحوادث المرورية هم من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاماً، إذ توفي العام الماضي 119 شاباً مواطناً، من أصل 220 وفاة جراء الحوادث المرورية، مقابل 251 وفاة العام قبل الماضي، أي بانخفاض في أعداد الوفيات المواطنين بنسبة 12%.
وأشارت الدراسة التي أعدتها وزارة الداخلية إلى ارتفاع نسبة الوفيات من الشباب بشكل عام أيضاً، إذ توفي 387 شابا في حوادث مرورية من إجمالي 963 وفاة على مستوى الدولة خلال العام الماضي، يشكلون بذلك نسبة تصل إلى 40% من إجمالي وفيات الحوادث المرورية.
وأرجعت الوزارة السبب في تزايد نسبة وفيات الشباب نتيجة الحوادث المرورية إلى السرعة الزائدة والقيادة بتهور.
إن الأرقام المعلنة، والنسب التي كشفت عنها الوزارة، مخيفة وتهدد شريحة مهمة بالمجتمع، تشكل قوة عمل رئيسية، وهي الشباب، مما يعني أن النتائج لن تكون آنية، بقدر شعورنا بها في المستقبل، وعليه يجب وضع حد للتسابق المخيف إلى الموت، وجعل الطرقات حلبات للسباق، وساحات استعراض بين الشباب المستهترين الذين يعرضون حياتهم وحياة الأبرياء الآخرين مستخدمي الطرق للخطر، ويهددون أمن وأمان المجتمع، وأن ما تقوم به إدارات المرور بالدولة، من إجراءات، سن قوانين من شأنها الحد من العبث بأرواح الآمنين، فالحملة التي أطلقتها القيادة العامة لشرطة دبي تحت شعار “السرعة قاتلة” من شأنها اصطياد المتهورين، وتأمين الطرق من العابثين والمستهترين، باتخاذها حزمة من الإجراءات المشددة ضد المخالفين ممن يتجاوزن حدود السرعة المسموح بها بـ60 كيلومترا في الساعة، إذ سيتم حجز مركباتهم فوراً على الطريق أثناء المخالفة، وتغريمهم ألف درهم، واحتساب 12 نقطة سوداء، وتأتي هذه الإجراءات ضمن الخطة العشرية المرورية التي أعلنتها شرطة دبي وتستهدف خفض الوفيات المرورية مع حلول عام 2020 إلى صفر لكل 100 ألف نسمة.
إن التشدد والصرامة في تنفيذ العقوبات بات مطلوباً بعد أن “بلغ السيل الزبي”، وتمادى المستهترون في السرعة الجنونية والطيش، وحولوا سياراتهم إلى نعوش متحركة، ليعيثوا فساداً في الشوارع وعلى الطرقات، فباتت الصرامة والتشدد في تنفيذ العقوبات وسيلة للحد من تجاوزاتهم، وهو ما تؤكده الأرقام التي سجلت تراجعا في المخالفات والوفيات، بعد قانون العقوبات المشددة الجديد.


m.eisa@alittihad.ae