صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بلد التسامح.. عام التسامح

ناصر الظاهري
استماع

تتشرف عاصمتنا الجميلة باحتضان المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين اليوم وغداً، وقد تزينت أبوظبي لاستقبال قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، فهما يمثلان قطبي الحوار الديني، والتسامح الإنساني، ونبذ مبدأ الكراهية والتعصب والعنف، حيث يعد هذا التجمع الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط للمفكرين ورجالات الأديان المختلفة، سعياً لإيجاد نقاط كثيرة للتقاطع، وتجسير الهوّات المفتعلة بين الطوائف والأديان من أجل سعادة الإنسان وخير الإنسانية، ومن أجل تطوير المسيرة الحضارية للأمم التي تعيش وتتعايش على هذا الكوكب، وكما قال قداسة البابا في كلمته: «إن الإيمان بالله يجمع، ولا يفرّق، وإنه يقرّبنا حتى في الاختلاف، ويبعدنا عن العداء والجفاء».
وأرض الإمارات، أرض خصبة للتعايش الإنساني، ومثال جميل ويحتذى به في صهر العالم بجنسياته المختلفة تحت مظلة من الإنسانية المتسامحة، إذ يعيش في مجتمعها أزيد من مائتي جنسية من مختلف الإثنيات والأديان والأعراق والأجناس وفق مبادئ التعايش والتسامح والتواد والتراحم واحترام القانون السائد على أرضها، بعيداً عن العصبيات والشد والجذب، وتكريس ثقافة العنف والكراهية، لأنها ثقافة ضد الإنسانية الحقة التي أوجدها الله، وجعل لها متسعاً في العيش والرخاء والكرامة والحرية، وهي التي صنعت الحروب والويلات على مر التاريخ، ودمرت حضارات وأخرت ركبها المتقدم.
الإمارات تختصر العالم، وتجعل من الفرح بالحياة، والشعور بالأمن والأمان فيها، وخلق فرص للتنافس الشريف، منهجها الذي أرسى أركانه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الباني والمؤسس -طيّب الله ثراه-، وسار عليه خلفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهو ديدن هذا الشعب الطيب الذي لا يرى إلا أن العالم له فيه أشقاء وأصدقاء وإخوة في الإنسانية، وحين نمد المساعدات الكريمة لكل جهات الدنيا، إنما نفعل ذلك بكرم، لا منّة ولا طلب أذيّة، ولا نماري بالمعروف، فهو من واجب الأمر، ومن سخاء النفس، ومرضاة للرب، ومبدؤنا في الحياة: اللهم أدم علينا نعمك، ولا تحرم غيرنا منها.
فالشكر لمن دعا لهذا الملتقى، ورعاه، ومهد له سبل النجاح، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي كانت له مبادرات كثيرة في مثل هذا التقارب، ومنح حرية التعبد على أرض الإمارات التي اكتشف فيها أقدم كنيس منذ القرن السابع الميلادي، وبنيت فيها أقدم كنيسة في بدايات الستينيات، وأقامت كثير من الديانات والطوائف معابدها على أراضيها، بسماحة منبعها الصدر، وبتسامح خارج من النفس، ويكفي أن مسجد الشيخ محمد في أبوظبي، قد أمر سموه أن يسمى مسجد «مريم أم عيسى عليهما السلام» ليجاور كنائس المنطقة في هدأة الصلوات.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء