يطل علينا شهر الخير والبركات، شهر رمضان المبارك قريباً ، وعلى مدى الأيام القليلة الماضية شاهدنا العجب في أسواقنا من تصرفات المستهلكين انفسهم حيث الانقضاض على الأسواق والجمعيات ، وكأن الشهر هو فقط للاستهلاك وبإسراف، ، وهذه الهجمة ولدت الغلاء الذي نعاني منه هذه الأيام بصورة مبالغ بها تمثل عبئا مرهقا للأسر والشرائح المحدودة الدخل· وهذه المشاهد والممارسات من قبل التجار والموردين في رفع الأسعار ترافق رمضان في كل عام، الا أن جديد هذا العام وجود قانون لحماية المستهلك، وضعت معه وزارة الاقتصاد في امتحان حقيقي حتى يتحقق للمواطن والمقيم الغايات السامية من القانون· ولكن ما تشهده الأسواق من انفلات حقيقي للأسعار يقول بإن العملية ستستغرق وقتا طويلا قبل أن تقوى قبضة الوزارة للسيطرة على ما يجري· جمعية حماية المستهلك التي جاء القانون الجديد ليعزز من دورها لم تنهض من كبوتها وتخرج الى المواجهة مع وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية بعد قرار حلها العام الماضي· وخلت الساحة للتجار لينفردوا بالمستهلك الذي وجد نفسه وحيدا أمام غول الجشع والغلاء الذي يحرق جيبه· عندما صدر قانون حماية المستهلك سمعنا أشياء جميلة عن الاجراءات الواعدة من قبل وزارة الاقتصاد والخطط والبرامج التي وضعتها لوضع هذا القانون موضع التنفيذ، ولكن الواقع الميداني مختلف تماما عن التصريحات الحالمة والتي لم يلمس المستهلك أية تأثيرات مباشرة منها على حياته المعيشية· كنا نتمنى من الجهات التي أوكل اليها تنفيذ القانون الاستعداد لموسم استهلاكي كبير بحملة تشجع المستهلك على عدم الاسراف لأنه فعل ينهى عنه الدين، وله تأثيراته الاجتماعية والاقتصادية السيئة، وكذلك توعيته لمحاربة الغلاء بطريقته الخاصة بالعزوف عن شراء منتجات الشركات التي ترفع أسعارها والاقبال على السلع البديلة، ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه!·