سطا بعض اللصوص على (قصر) أحد الأثرياء، فتنبه لهم الحراس قبل أن يصلوا إلى (الخزنة) واشتبكوا معهم·· وحضرت (قوة كبيرة من الشرطة) وحاصرت اللصوص وقبضت عليهم·· ولكن اللصوص قتلوا اثنين من أفراد الشرطة، وجرحوا ثلاثة، وسيق اللصوص إلى (مركز الشرطة) وهناك ( قام أفراد الشرطة بضربهم انتقاماً لما حدث لزملائهم) الذين قتلوا· نقل اللصوص إلى المستشفى، لأن (حالتهم كانت سيئة) وكشف عليهم الطبيب المختص، ثم كتب تقريراً عن ما رآه من تعرض اللصوص (لإصابات وجروح) ورفعه إلى (مدير المستشفى) وعندما علم (مدير الشرطة) غضب وطلب من الطبيب أن يغير تقريره (لأن ذلك) يضر بأفراد الشرطة لكن الطبيب رفض، لأنه لا يستطيع أن يكتب غير الحقيقة، (فهدده مدير الشرطة بطرده) من المستشفى، فرد عليه قائلا: أنا لا أخاف إلا الله·· وافعل ما تريد··· خيراً فعل وزير التربية والتعليم بحذف قصة فتوات بولاق من منهج التربية الإسلامية للصف الخامس الأساسي، لأنها لا تعلم النشء الجديد اكتساب قدرات لغوية، ولا تعمق في نفوسهم حب الفن والخير والجمال، ولا تمنحهم مهارات في الحياة، بقدر ما تزرع فيهم الفهلوه والهمبكه والبلطجه والتشبيح وتخلق في مخيلة الأطفال صورة وهمية عن رجال الشرطة، غير موجودين عندنا، ونتمنى أن لا نصادفهم في الحياة، ولا يظهروا مستقبلاً في مجتمعنا· لو تصورنا أن هذه القصة كانت مقررة على الأطفال في المنهج البريطاني، هل تعرفون أول من سيحتج عليها؟ أهالي الأطفال، لأنهم يعرفون تماماً تهذيب الشرطي الإنجليزي، ويعرفون التعامل اللبق معه، ويعرفون أيضاً احترام المسؤولين للقوانين وقسم المهنة· صورة الشرطي في أفلام المقاولات أو حتى في بعض البلدان التي تبيح لضابط الجمارك أن يرتشي، وتطلق يد الشرطي ليسرق من مال الشعب، وتعطي إشارات عدم الممانعة من أن تتعنتر بعض الأجهزة على حساب المواطن والوطن، ينبغي أن لا تظهر في مناهج لأطفالنا، مثلما لا نتمنى ظهورها في مجتمعنا، صورة ذلك الشرطي الذي يضرب المواطن النشال على قفاه، أو ينزع حزامه الجلدي ويضرب به وجه المتهم ليعترف، أو يلفق تهمة لمواطن شريف أو يدس حشيشة في جيب آخر يريد أن يتزوج من زوجته أو يشهر السلاح على الفاضي والمليان، دون مراعاة لقانون رفع واستعمال السلاح المنصوص عليه والذي ربما درسه في الكلية، لكنها صورة رجل شرطة سينمائي، لسينما غير جادة أو أونطه على رأي إخواننا المصريين، ولا يجب أن نعممها، حتى أن الشرطي الهوليودي المستعرض، لا نجده في شوارع أمريكا، نجد أجهزة منضبطة ورجالاً يعشقون عملهم ويخلصون لما يقدمونه للناس من خدمات، تعرفون من الذي يجعل الدول تنام وتستيقظ دونما فزع؟ جيش نظامي وشرطة مؤهلة وقانون فوق الجميع، جيش يصد ما يأتي من الخارج، وشرطة تحمي الداخل، وقانون ينظم الحقوق والواجبات· لا أدري ما هو سر دفاع بعض التربويين والمعلمين عن مثل هذه القصة، وكأن المنهج سيختل إذا ما حذفت تلك الصفحتين، وكأن الطلاب لن يعرفوا الشجاعة إلا من خلال موقف الطبيب الذي لا يخاف إلا الله، وكأنهم هنا·· يؤكدون أن الطفل لن يتعلم مدى حدة نصل السكين، إلا إذا جرح إصبعه، ولن يعرف لسعة العصا حتى يجرب شيطها على ظهره