كلما عبرنا فريقاً أسترالياً في بطولة ما، أو حتى أوقفنا هو وحال دون تقدمنا، طلع لنا آخر في بطولة أخرى، وكأن الأستراليين “ورانا ورانا” أو كأنهم جاءوا للعب في هذه القارة من أجلنا، فهم دائماً نصيب الشباب في معظم البطولات، فأذكر أنه في بطولة آسيا بالسعودية التي تأهلنا منها إلى كأس العالم التقيناهم، ولكن بعد التأهل، وأكدنا يومها جدارتنا بهذا التأهل بالفوز على “الكنجارو” بثلاثية ولا أروع، دك بها نجومنا حصون الفريق الأسترالي، والذي تحول أمام “الأبيض” وقتها إلى حمل وديع، لا حول له ولا قوة، وفي نفس العام كان تأهل الناشئين أيضاً لكأس العالم بعد أن واجه عقبة أسترالية، ومنذ أيام خرج منتخبنا للشباب من دور الثمانية بعد الخسارة أمام أستراليا، لنفقد فرصة التأهل لكأس العالم وإن كنا تواجدنا ضمن الثمانية الكبار في القارة الآسيوية، وأخيراً تأهل منتخب الناشئين للدور ربع النهائي بعد أن عبر العراق، ليواجه أستراليا غداً على تأشيرة التأهل إلى المونديال.
وبالرغم من هذه المطاردة من الأستراليين، إلا أنني لا أراها بهذا الوجه السيئ الذي قد يتبادر إلى الذهن، فنحن نريد أن نواجه كرة نقوى بها، لا كرة نهوي معها.. نتطلع إلى الاحتكاك بمن يفيدنا، لا بمن نفقد من مستوانا ونحن نلعب معه، فالمهم أن نستفيد وليست كل أجيالنا على وتيرة واحدة، ولسنا وحدنا من يخطط، وإنما الاتحادات حولنا هي الأخرى تعمل وتخطط ولديها استراتيجيات، والكرة حالها حال الكثير في الحياة.. يوم لك ويوم عليك.
ما كتبته ليس مقدمة تشاؤم قبل مباراة منتخبنا للناشئين غداً مع أستراليا.. بالعكس، وما زلت أرى أننا الأعلى كعباً في المواجهات الأخيرة بين منتخبات البلدين، وأعتقد أن الكرة الأسترالية ليست بالقوة التي نتخيلها، كما أعتقد أن أستراليا ليست أهون كثيراً من بقية منتخبات هذا الدور، خاصة اليابان وأوزبكستان والعراق التي فزنا عليها أمس الأول بشق الأنفس، وحتى لو كنا قد منينا النفس باللعب مع الأردن أو سوريا أو كوريا الشمالية، فهذه المنتخبات هي الأخرى شهدت طفرة في الأداء ووصولها إلى هذا الدور يعني أنها جميعاً لديها طموح شرعي بالتقدم صوب خطف إحدى بطاقات التأهل إلى المونديال ومن ثم المنافسة على اللقب الآسيوي.
علينا أن نقر بأن منتخبنا لم يقدم غاية ما كنا نتمناه في البطولة الحالية، وأن هناك مقارنة دائمة تحدث بين منتخباتنا دون أن ندرك، فكل منتخبات الشباب ستجد نفسها لا إرادياً في مقارنة مع منتخب الدمام الحائز لقب آسيا، وكذا منتخبات الناشئين التي سنقارنها بمنتخبنا الذي لعب في نهائيات المونديال بنيجيريا، ولكن يجب في المقابل أن ندرك أنه تعاقب أجيال وليس “استنساخاً”، وأن هذا الثراء وهذا التنوع وهذا التباين بين مختلف الأجيال - والتي ما زالت جميعها في الساحة وتمثل ركيزة لمستقبل الكرة الإماراتية- هو ما يبعث على الاطمئنان في المستقبل بإذن الله، مع صادق الدعاء لمنتخبنا غداً بأن يتمكن من عبور الكانجارو ليواصل طريقه، وليضع قدمه في مونديال المكسيك.
كلمة أخيرة
أعظم الأماني نعبر إليها على جسر من العناء


محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae