أنقل لكم قصة من كتاب التربية الإسلامية للصف الخامس الأساسي، الرجاء قراءتها بتمعن، لتحكموا عليها بأنفسكم ولتعرفوا ما آل إليه مستوى المنهاج التعليمي في المؤسسة العتيقة، وكيف يتلقى أطفالنا الصغار القيم، ويتعلمون مبادئ الأخلاق، ويتربون على الفضائل، وكيف يكوّنون آراءهم وانطباعاتهم عن فئات المجتمع والعاملين في قطاعاته المختلفة· في حقيقة الأمر حين قرأت القصة، لم أصدق أولاً أنها من ضمن المنهج التعليمي لطلبة المدارس عندنا، أحسست بأنها قصة لتعليم فن البلطجة، إن كانت البلطجة تحتاج إلى فن، حاجة مثل الفهلوة أو التشبيح، قصة مثل هذه القصة لا تنفع النوايا الحسنة للجنة المشرفة على اختيار المناهج المدرسية، ولا شرح المدرس وتعقيبه عليها، ولا طلبه من التلاميذ استخلاص العبر والدروس المستفادة منها، ولو جاهد أن يفكك شخوصها وأبطالها، فسيتعب ويتعب الطلبة معه في التمييز بين الشخصيات الخيّرة والشخصيات الشريرة، وسيحتار التلاميذ في التعريف برجال الشرطة، خاصة وأن العقول والذاكرة تنمو وتتكون في هذه المرحلة العمرية، وإليكم القصة·· ''سطا بعض اللصوص على قصر أحد الأثرياء، فتنبه لهم الحراس قبل أن يصلوا إلى الخزنة·· واشتبكوا معهم·· وحضرت قوة كبيرة من الشرطة، وحاصرت اللصوص وقبضت عليهم·· ولكن اللصوص قتلوا اثنين من أفراد الشرطة، وجرحوا ثلاثة، وسيق اللصوص إلى مركز الشرطة، وهناك قام أفراد الشرطة بضربهم انتقاماً لما حدث لزملائهم الذين قتلوا· نقل اللصوص إلى المستشفى، لأن حالتهم كانت سيئة، وكشف عليهم الطبيب المختص، ثم كتب تقريراً عن ما رآه من تعرض اللصوص لإصابات وجروح، ورفعه إلى مدير المستشفى، وعندما علم مدير الشرطة، غضب وطلب من الطبيب أن يغير تقريره، لأن ذلك يضر بأفراد الشرطة، لكن الطبيب رفض، لأنه لا يستطيع أن يكتب غير الحقيقة، فهدده مدير الشرطة بطرده من المستشفى، فرد عليه قائلا: أنا لا أخاف إلا الله·· وافعل ما تريد··''· انتهت القصة·· وتعمدت أن لا أضع أقواساً أو خطوطاً حمراء تحت العبارات الملغمة والتي لا تتناسب وتربية وتعليم الأطفال، ولو أن مثل هذه القصة حكتها عجوز على باب الخرف لأحفادها لعذرناها، ولو سمعها الطلبة من أصدقائهم أو من أحد أقرانهم في الشارع لما لمناهم، لكن أن تكون ضمن المنهج التعليمي والتربوي، فهو أمر غير مقبول، لذا كنا وما زلنا نطلب ونطالب من القائمين على التربية والتعليم و المخططين لقيادة البلد أن يختاروا ويتعبوا في اختيار لجان وضع المناهج، متوخين فيهم الوعي والمعرفة والأمانة والتخصص والوطنية قبل المواطنة، ومواكبة عصر التمدن والحداثة والانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، ولا يهمنا بقليل أو كثير أن يكون عضو لجنة اختيار المنهاج التعليمي والتربوي قد أدى فريضة الحج مرتين أو اعتمر ثلاثاً، أو أنه من رزة البلاد، أو يكون أبوه قد حارب ضد البرتغاليين، المهم أن نختار لمناهج أولادنا مثلما نختار لنطفنا، لأن المنهج على الجهل والنية الحسنة دساس·