لقد جئت أعتذر، وللقلب جناحان من ريح وجوى
تسبقني الأغنيات وأناشيد الهوى
للمدينة التي تنتخي الحب وتختضب
أخت البحر، ظل النخل، ورائحة مجد الغابرين.
جئت للمدينة التي تقتسم الود وتنتحب
أتبع النجم وأساطير المبحرين
حكاية ابن ماجد، والنور الذي حمله في الكف، وعلى ظهر السفين
شاقاً طريقاً في البحر يبساً، واصلاً جغرافية المكان بالممكن
جاعلاً من بنادر المدن صواري للسارين، ومنارات للمغبشين.
لقد جئت أعتذر، وللنفس تباريح وجد ونوى
تسبقني الأحلام، أستبق الخُطى
نحو حاضرة ابن ظاهر، ذاك المسكون بحمى اللغة
وعافية الحكمة، والمعاني التي تلبس الرجال.
جئت معتذراً، معلقاً على صدر عروستنا الثكلى
تعويذة الأجداد، تمائم الأحفاد لنسل جلفار النُجبِ.
جئت أعتذر للمدينة العاشقة وهج الحروف، بيادق النصر
خيول الفتح، وقوافي الكلمات، جئت أعتذر لمدينة الصلوات المنبعثة من ذاك الصهيل العربي، من سنا الصليل اليعربي
من «نظا» خنجر بدوي، من نور المآذن، وُطهر الأماكن، وفجر الأمنيات.
متذكراً ما صرّته الجدة في حكاياها للحفيد
وهي تقرأ أول حبوه، وأول تأتأته، وأول نطقه بالقصيد
ولدي، لقد كانوا كل هذا الحريق، أجدادك كانوا كل هذا البريق
لقد قدّوا من نار وحديد، كانوا حين يريدون، تصبح النجوم وعداً
والعيون الحمر عيد.
جئت أعتذر للمدينة الغافية في جدائل النخل، وزرقة البحر
جئت أحمل وحدي وزر الهجر
كيف تغيب عن عيوننا العيون؟!
كيف يسرقنا الوقت والسنون؟!
كيف نُغرّب ونُشرّق، والمدينة على مرمى حجر؟
مكتفين من غمائم سحبها بنفة مطر!


amood8@yahoo.com