أثار اغتيال الصحافي محمد طه محمد أحمد بذلك الاسلوب الوحشي استياء واستنكار كل سوي ، خاصة وان هذا الاسلوب ''الزرقاوي'' ليس من شيم واخلاق اهلنا الطيبين في السودان الشقيق الذين عرفناهم عن قرب، وفي اكثر من موقع، وعلى اختلاف حقب تاريخ تلك البلاد الشاسعة· ومهما كانت درجة الاختلاف مع كائن من كان فإنها لا تبرر قتل نفس بريئة حرم الله قتلها الا بالحق، وكيفما كانت آراء الصحفي المغدور فإن ما جرى لا يبرر هذه الجريمة النكراء التي تدق ناقوس الخطر من انتشار وتفشي ثقافة العنف واستئصال الاخر في بلد خبر الكثير من المصاعب والمحن في تاريخه القديم والحديث، ولكن هذا الاسلوب ''الزرقاوي'' جديد عليه، ويتطلب من أهله الخيرين التصدي له بكل ما أوتوا من قوة، خاصة وان الله قد حباه تنوعا فريدا من التعايش المنيع المحصن من الانزلاق الى عصور الظلام بوعي ناسه وثقافتهم· ومما يؤسف له ان اغتيال محمد طه محمد أحمد مر على اصحاب الاقلام العرب والمنظمات التي تمثلهم مرور الكرام، فسواء كنا نتفق او نختلف مع ارائه، فلا يوجد ما يبرر السكوت على ابشع جريمة يتعرض لها انسان لا يملك الا قلمه يعبر به عن الاراء التي يؤمن بها· ان زملاءنا في ارض النيلين بحاجة الى وقفة مساندة في هذا الظرف العصيب، وبحاجة لرسالة تضامن معهم في وجه ''الزرقاويين'' الجدد في السودان الذين يريدون ارهابهم وترويعهم وهم في وطنهم، كي يبتلعوا اصواتهم واقلامهم الجريئة ويسكتوا عن التعبير عن الرأي من دون خوف· هذه الحادثة مؤشر خطير، وتتطلب منا جميعا التكاتف مع حملة الاقلام في كل مكان لمنع قوى الظلام من حجب نور حروف الحق والصدق·· للفقيد الرحمة وللزملاء في السودان خالص العزاء·