* يسعد صباح الناس الطيبين والغالين·· ويمدهم من نعمته ما يفرحهم ومن جوده ما يسعدهم، تحية واجبة هي ما تبقى من آخر الصيف وأول ما تأتي به هبوب رياح الخريف ''يعل صباحكم ·· صباح السلاطين''· * من تسمع المواطن يتكلم إنجليزي ويكثر من كلمة ''أي ثنك'' أعرف أن إنجليزته على قده، وما توصله إلى ''أوف رود''· * بعض الناس المهووسين، يبقى يتصل بفلان، ويقول له إنه جالس مع علان، ويتصل بآخر ويقول له إن جالس مع فاتن حمامة، ويتصل بروتانا ويقول إنه جالس مع راغب علامة، وفي آخر كلامه، لا تستفيد منه إلا قبض الريح، في حين يظل صدره منتشياً بتلك المكالمات الوهمية التي تجعله يفرح كثيراً، قبل أن يبكي حين يكون وحيداً· * كنت أتمنى لبعض من أصدقائي المقيض في الباطنة أو الذيد، أو اتعزر عليه أم الأولاد أن ''يحضر هوياهم'' إلى ليوا، كلهم سافروا وبقيت أنا في هذا الصيف، مثل السيف وحدا، لا طلنا موز الباطنة ولا همباها، ولا فرض العين، ولا خرايف ليوا· * ليس أجمل من طفلة صبية شقية، تكرر كلام العجائز في سنواتها الندية، يمكن أن تسحبك أنت المثقل بأعباء الحياة والوطن ووجع الإنسان، وتلك الأسئلة التي تقمطك منذ إدراك المعرفة، وحدها ''وديمة'' قدرت أن تسرق من صدري ذات مساء، تلك الضحكة العفوية، دون أن تدري· * في فصولنا الأربعة التي لا تعرف أن تميزها، وليس هناك حد فاصل طبيعي يمكن أن يعرّف الناس بها، وحدها الأسهم بهبوطها الاضطراري، وكسل بياتها الصيفي، وخفوت صوت الناس عنها وبشأنها، جعلنا نعرف أن هناك موسم هجرة تجارها إلى مرابع الشمال وبلاد الغال، تاركين الخسرانين يهيجون بالبكاء والدعاء، مستنجدين بعبّاس ودبّاس، ومن بقى، ليعينوهم على العناء، وخسارة عمر الشقاء· * ثمة أمور توتر في الحياة، ولكن ليس مثل أن يلقاك شخص ويسلّم عليك بيد مخترسة، تقطر ماء، فلا تستطيع أن تبادله التحية بعشر أمثالها ولا تستطيع أن تخفي برودة اللقاء، فتبقى يدك بين الإقدام والإحجام، فلا تعرف أن تقبضها إلى صدرك، فيظن بك الظنون، ولا تبسطها كل البسط، فتبقى ملوماً مدحورا، تماماً مثلما تكون في صف صلاة الجماعة، ويكون من يقف بجانبك رجلاه ''غرسانة'' بالماء، ويحاول أن يضمها إلى رجلي من يقف على يمينه وشماله، ويسد الفروغ التي يملأها الشيطان، فتحاول أن تصنع أنت ذلك الفراغ البسيط الذي يجعلك تشعر بالارتياح في صلاتك والخشوع فيها، فيقوم هو بتقريبها وملاصقتك، فتشعر أن البلل وصل أصابع قدميك، فيقف شعر جلدك أو جنبك، وتبدأ بالوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، وبدلاً من أن تتفكر في صلاتك، تظل أصابعه شاخصة، والسواد الذي يحيطها وشعر مشط القدم وغيرها من الأشياء المبلولة التي تتمنى أن يتم الإمام صلاته بسرعة·