تحل اليوم الذكرى التاسعة لرحيل قائد فذ ورجل قلما يجود الزمان بمثيله، وإن توالت الأيام والسنين سيظل حاضرا دوما في وجدان شعب الإمارات والإنسانية جمعاء.
وعلى الرغم من مرور تسعة أعوام على وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، إلا أن ذكراه تُعطر قلوباً تربَّع عليها وأسرها بحكمته وجود عطائه وكريم شمائله، وهو يضع اللبنات الأولى لصرح وطن شيده بالحكمة والحب والإخلاص والبذل والعطاء. حتى غدا اسمه قرين الإمارات، وأفضل أساميها، بلاد زايد الخير. جود وعطاء نطق به البشر وشهد له الحجر والطير والشجر.
وعندما تجلس وتستمع لرجال عاصروا وعملوا بالقرب من زايد رحمه الله، تلتقي كل خيوط الحديث حول إنسانية القائد المؤسس، وحبه وشغفه للخير والإخلاص في العمل، لأنه كان ينطلق من قناعة وإيمان مطلق بأن لا شيء مخلد في الدنيا إلا العمل والوطن.
ومن تلك القناعة الراسخة انطلق يؤلف بين القلوب، ويوحد الطاقات ويرص الصفوف، ويطرز أرض الإمارات بعطاءات الخير والحب والإنجاز، والذي امتد منها إلى أصقاع الأرض في المشرق والمغرب والشمال والجنوب، وفي كل بقعة منها علامة مضيئة من علامات خير الإمارات، الذي ينطق من نهج صاغه زايد بأن لا خير في ثروة لا تسخر لخدمة وإسعاد الإنسان أينما كان من دون تمييز للونه أو عرقة أو معتقده، وجعل من هذا النهج ممارسة على أرض الإمارات حيث يتسابق أبناؤها والمقيمون على ترابها الطاهرة للخير وإعلاء راية إمارات الخير والمحبة في كل الميادين ومنصات التتويج والتكريم. ليس ذلك فحسب بل جعلوا من ذكرى رحيله -طيب الله ثراه- يوما للعمل الإنساني الإماراتي، في مبادرة جعلت البلاد هيئات ومؤسسات وأفرادا في أتون سباق لأجل إسعاد أكبر عدد من البشر في المجتمعات المحتاجة. وأسطع مثال أمامنا مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لكسوة مليون طفل محروم حول العالم، فإذا بالمبادرة تحقق هدفها في أقل من عشرة أيام على إطلاقها، لتسعد أكثر من مليون طفل محروم في مختلف بقاع الأرض، وترسم الابتسامة على وجوه منهكة تكالبت عليها صروف الدهر.
فالتخفيف من معاناة المحتاجين كان أكثر ما يسعد زايد، ولذلك يجتهد أبناؤه لإسعاد الآخرين سيرا على نهجه ووفاءً لذكراه العطرة الحية في القلوب والوجدان.
نهج أصبحت به ومعه الإمارات أحد أكبر دول العالم من غير الدول الصناعية الكبرى التي تخصص أكبر نسبة من الناتج القومي المحلي لها لصالح المساعدات الخارجية والإنسانية، وتصدرت ميادين ومجالات العمل الخيري والإنساني، وحيث يكون رسل إمارات الخير والعطاء من متطوعي هيئاتها الإنسانية في مقدمة صفوف من يهرع لإغاثة الشقيق والصديق ونجدة الملهوف عند الخطوب. وأصبح متطوعو المؤسسات الخيرية والإنسانية الإماراتية سفراء نهج غرسه زايد لعمل الخير والتخفيف عن معاناة المحتاجين والمكروبين.
ما أروع وأجمل الوفاء لراعي الوفاء الذي علمنا الوفاء للوطن بإعلاء رايته بالالتفاف حول قيادته والعمل والإخلاص ونشر الخير والمحبة والتسامح والسلام. واللهم ارحم زايد وبارك لنا في خليفة وإخوانه.


ali.alamodi@admedia.ae