منذ أن تولى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، حفظه الله، أمور تلك المنطقة، شع نورها للعالم فتعرفنا من خلالها على تاريخ ليوا العريق وركائز حياة البادية التي لها فضل عظيم على الحضارة العربية، وقيمها المستقاة من كل صعب وسقيم فمنها جاء ألطف وأرقى ما في الإنسانية من سلوكياتٍ مثل الكرم والشهامة والشجاعة وإيواء الدخيل، ومثل هذه الصفات المرهفة لم تنتجها أجواء أو بيئة بها أمطار أو ثلوج أو ربيع دائم. ويعد نجاح مهرجان ليوا للرطب ورقيَه عاماً بعد عام من إنجازات سموه، ودليلاً قاطعاً على متابعته الحثيثة وتوجيهاته الرشيدة ورؤاه الاستشرافية. وللمهرجان نكهة مختلفة وإن تشابهت مع فرحة العيد، ففيه يلتقي الصغير والكبير والقاصي والداني، ومن خلال حواراته تفتقت ذاكرة المسنين بتفاصيل الحياة في البادية وذكريات الأيام الخوالي وبكائهم على الأطلال، وهم يدعون الله بخشوع للشيخ زايد ـ طيب الله ثراه- متمنين له الرحمة والجنة، وأن يطيل الله في عُمْرِ رئيس الدولة وإخوانه حاملي لواء الوطن. ولحرمه سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان من هذا الإنجاز حصة، فحرص سموها على زيارة المهرجان وتفاعلها مع المشاركات، يسير على خطى بانية نهضة المرأة الإماراتية “اُم الإمارات”، فهي مثال أعلى نتطلع إليه بفخرٍ لا ينافسه شعور. ونستخلص من هذا الدعم أن ما تبوأته الإماراتية من مكانة مجتمعية جاء بجهد أفكارهم وآليات تنفيذها ودعمهم المادي والمعنوي لها، حتى أصبحت مساندة المرأة من المسلمات البديهية فلم تتوان عنه القيادة أو نواة المجتمع. لقد غـير هذا الثنائي المفعم بروح الشباب وسمو الثقافة ودماثة الخلق، المنطقة الغربية، فمثل هذه الزيارات والاهتمام الشخصي والمباشر بما يقوم به أبناء الشعب والجهات المختلفة، للتعبير عن حب الإمارات وما يرتقي بها وحبهم للقيادة الرشيدة، يعزز روح الانتماء والولاء ويكرس الإيمان الصادق والود المتبادل بين جميع فئات المجتمع وأُولي الأمر، فهم منا ونحن فداء لهم. عدت إلى دفاتري القديمة فوجدتني قد كتبت ما أستوعبه الآن بأن أهل ليوا لا يسكنونها، بل هي تسكنهم ولا يحضرونها بأجسادهم فقط، لكنها محك الحياة والوجدان. وفي حضرة أهلها ينسى المرء نفسه ولكنه يتذكر عند وبعد فراقهم كم هي صعبة وقاسية كانت أيامهم، وكم هو نبيل سلوكهم وما منحتهم إياه البادية من قيم ومبادئ وتهذيب للروح والنفس، ويتجسد ذلك في تلاحمهم مع النخلة والناقة والجمل وشراكتهم الأبدية المتحدية للجفاف وفجوة الغلاف الجوي. فهم بصمتنا لهوية نخشى أن تُنسى مع الزمن. ليوا شاهد على إبداع الشيخ زايد ـ طيب الله ثراه- وعلى حكمة القيادة الرشيدة واستراتيجياتها لاستدامة أساليب ومقومات بقاء البداوة كجزء رئيسي، ترتكز عليه الحضارة العربية المتأصلة في هويتنا الوطنية. وتبقى ليوا شامخة وإن كانت واحة غناء، هي عندي عاصمة القلب. bilkhair@hotmail.com