“باهي” أيها التونسي سيرك الكبير نحو مجدك، نحو عزتك وكرامتك، تشم الهواء النقي وتتلفظ بسم الحق، بسم الصمود وعدم التقهقر امام الظلم والقمع، أمام استلاب الكلام واستلاب الفعل واستلاب الحق في المشاركة والبناء. باهي أيها الشعب التونسي الكبير يامن نرفع لك من كل اطراف الدنيا شعلة المجد ووردة المحبة اجلالا لرفضك ولمسيرتك الكبيرة التي انطلقت من “سيدي بوزيد” ترفع راية التحرر بالعلم والوعي، بالقدرة على الصمود وتقديم الروح فداء لحرية الوطن وحرية الرضيع والأم والتلميذ، حرية الشاعر والاديب والفنان، حرية الفتاة والشباب وهو يرتقي نحو مجده بعزة. شعلة للخلاص هي تلك النار التاريخية وهي تحرق جسد “محمد البوعزيزي” وهي رفضا واحتجاجا يساوى المعني العميق لما يعانيه شعبه من ضيم، فليس فعل الاحتراق واشعال النار في الجسد سوى فعل احتجاج يعبر بعمق عن معنى المعاناة التي تتساوى مع الم النار وهي تحرق الجسد، بل يمكن ان نقول ان المعاناة التي يعانيها من يحرق نفسه هي اكبر بكثير من معانات واقع الحال.. وفي الوقت الذي يمكن ان نقول عليه بان استعارة أو اختيار النار من التاريخ كفعل للتعبير عن المعاناة، حيث دائما ما يكون هذا الفعل هو اكثر افعال الاحتجاج إثارة للنظر والتفكير والاهتمام من كل اطراف المجتمع، بل حتى من الحدود البعيدة عن موقع الحدث، وهو فعل عنيف جدا يذهب نحو إيذاء الجسد مباشرة؛ إلا انه يبقى احتجاجا ينطلق من وعي عال يتمثل في اختيار النفس للتعبير، اي إيذائها مباشرة دون تعريض حياة الآخرين للاذى بقتلهم دون اي ذنب يرتكبوه. وذلك بخلاف ما نشهده من زمرة الارهابيين الذين عاثوا في الارض فسادا بعملياتهم الانتحارية التي تحصد دائما دماء الابرياء من اطفال ونساء ورجال وشيوخ ليس لهم اي ذنب سوى انهم تواجدوا في المكان الذي قرر فيه هذا الانتحاري الموهوم بان موته سوف يذهب به مباشرة إلى الجنة. وإلى هؤلاء الضالعين بكل الجرائم في حق الشعوب المقهورة في العالم، هؤلاء الذين لايعرفون سوى الاختباء في الجحور المظلمة، وفي ظلامهم الفكري الساكن رؤوسهم الصخرية والذي يودون ترويجه كي يشوهوا معنى الحياة، يقدم الشعب التونسي درسا كبيرا من خلال مسيرته الطويلة نحو اثبات حقه في تغيير مصيره وان يحيي كلام شاعره الكبير كي يصدح في فضاء بلاده، يقدم هذا الشعب الذي سار بلا رصاص ولا سلاح ولا ايدلوجيا رجعية، بل قدم ارواحا من اجل كرامته، يقدم هذا الشعب درسه بان الحياة تستحق ان تعاش بكرامة وان الحق لا ياتي بالسير على جثث الابرياء بل بالسعي اليه بكل إيمان ووعي بمعنى الحرية. باهي ايها التونسي حبك لوطنك والتشبث بحرية الكلام والفعل والاختيار والمشاركة، باهي ايها الشعب بالعودة إلى الصف الواحد لبناء الوطن من جديد.. وليذهب اولائك المشككين بان إرادتك وحدها من احدثت التغيير، ليذهبوا بأوهامهم إلى خارج التاريخ. saadjumah@hotmail.com