قمة الجولة .. قمة المتعة .. قمة الإثارة .. قمة الجماهير.. قمة “المليون”.. سمها ما شئت فهي تستحق كل هذه المسميات، بعد أن عشنا معها أجمل 90 دقيقة في دورينا حتى الآن.. إنها مباراة الجزيرة والوصل والتي لم تكن مجرد مباراة بين متصدر الدوري ووصيفه بل كانت بين أفضل فريقين يقدمان كرة في الفترة الحالية.
فيها كان الدوري كما نتمناه ونحلم به.. كرة تشبه تلك التي لا نراها فقط إلا على شاشات التلفزيون حين نعد العدة لسهرة مع إحدى مباريات الدوريات الأوروبية.. هكذا كانت القمة الكروية الإماراتية.. كانت 90 دقيقة تمنينا لو طالت إلى 900، وتمنينا لو أن كل مبارياتنا من هذا الطراز.. تمنيناها لو كانت «بلا غلطة»، فهي منتهى الجمال، تخرج منها ممتناً للفائز والخاسر معاً، فكلاهما فاز بقلبك وأسر عينيك.
ويبدو أن جماهيرنا تقرأ الطالع، فقد راهنت على المباراة كما لم تراهن من قبل، فسجلت المباراة أعلى نسبة حضور جماهيري في تاريخ الدوري برقم تجاوز الثمانية وعشرين ألفاً، وهو رقم مذهل ورائع، ليس في دورينا فقط، وإنما في كل دوريات المنطقة العربية، والقمم الكروية في الدول الشقيقة قد لا يحضرها مثل هذا العدد.
وتستحق هذه الظاهرة أن نتوقف عندها، فما دامت لدينا هذه الجماهير فأين هي، وما دام بإمكاننا أن نسجل 28 ألفاً، فلماذا يتضاءل العدد إلى جماهير بإمكانك أن تعدهم واحداً واحداً، ويبدو أن الأندية هي المنوط بها العمل الكبير لتلافي هذه السلبية، فالجزيرة منذ فترة يقدم نموذجاً في كيفية تأليف قاعدة جماهيرية يستند عليها النادي، ودائماً ما يبتكر الوسيلة تلو الأخرى، حتى استطاع أن يكون قاعدة باتت تتفوق على غيرها في الكثير من المناسبات.
وبإمكان الأندية أن تستنسخ مثل هذه التجارب، لا سيما تلك التي يطبقونها في الجزيرة، مثل التسديد مقابل 50 ألفاً أو 100 ألف درهم، أو تسديدة المليون في مباراة أمس الأول، وغيرها من الفعاليات التي تجعل الجماهير أكثر من مجرد متفرجين، وتحولهم إلى شركاء في اللعبة.
ولا يجب أن ننسى ونحن نتحدث عن الجماهير، جمهور الوصل الذي ظل يشجع فريقه بعد المباراة وضرب أروع الأمثلة في الوفاء للإمبراطور، وهو نمط جماهيري آسر، له حضوره ويصلح قدوة لغيره من جماهير الأندية.
وبالعودة إلى المباراة، قدم الوصل شوطاً أول أكثر من رائع حيث سيطر على منطقة المناورات، وهدد المرمى الجزراوى ولكن تألق علي خصيف حال دون أن يصلوا إلى التسجيل، ونجح الجزيرة في استغلال كرة أحرز منها دياكيه هدف السبق.
وقدم براجا درساً فنياً رفيعاً، فقليل من المدربين هم الذين يمتلكون جرأة في تبديل اللاعبين الأجانب ولكن مع براجا الأمر مختلف، فالمدرب البرازيلي المقياس لديه هو العطاء، ويكفي ما قام به أمس الأول حين أخرج المحترفين باري ودلجادو، ودفع بسلطان برغش الذي تسبب في الهدف الثاني للفريق وأحمد جمعة الذي سجل الهدف الثالث، ليثبت براجا أنه يقرأ جيداً، والأهم يقرأ ما بين السطور.
كلمة أخيرة:
عفواً إنه دياكيه.. أجمل ما في المباراة الجميلة.



mohamed.albade@admedia.ae