صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


الحديث عن أعضاء مجالس الإدارات في الجمعيات التعاونية يفتح الأبواب عن حقيقة جنوح هذه الجمعيات عن أهدافها ومساراتها المرسومة لها في بنود قانون إنشاء الجمعيات ذات النفع العام·· وتحدثنا أمس عن الجمعيات ذاتها، أما الكلام عن مجالس الإدارات فحدث بلا حرج··
أولا أستطيع القول إن أغلب، إن لم يكن جميع أعضاء مجالس الإدارات لا يفهمون المعنى الحقيقي لمفهوم إنشاء الجمعيات التعاونية، كما أنهم لم يطلعوا على تجارب الآخرين مثل تجربة الكويت على سبيل المثال، في إنشاء مثل هذه الجمعيات·· أما الأدهى والأمر فهو أن هؤلاء الأعضاء لا دور لهم يذكر سوى أن كل واحد منهم يحمل لقب 'عضو مجلس إدارة الجمعية' فقط·· أما همهم الأول فهو الحصول على المكافآت السنوية المخصصة لهم في نهاية كل عام نظير الاجتماعات الدورية التي يحضرونها·· وكان الله غفورا رحيما!!
هل اطلع أحد الأعضاء على تجربة الجمعيات التعاونية في دولة الكويت مثلا؟·· إن أبرز ما في التجربة الكويتية هو الجمعيات التعاونية التي يساهم فيها المواطنون، وتسيطر على 80% من تجارة المواد الغذائية والضرورية، ولا يكاد يوجد حاليا منطقة أو شارع في مدن الكويت إلا فيه سوق رئيسي أو فرعي لجمعية تعاونية تحمل اسم المنطقة، حيث يصل عدد فروع التعاونيات في الكويت إلى حوالي أربعة آلاف فرع·· وتلعب هذه التعاونيات دورا ملموسا في حماية المستهلك من خلال تقديم المنتجات بأسعار مخفضة والحرص على جودة السلعة وسلامتها، كما تزور المصانع التي تقوم بالتصدير للتأكد من مدى توافر المواصفات في السلعة، بالإضافة إلى إنتاجها لغالبية السلع الاستهلاكية التي تحمل علامة التعاون والتي تكون مخفضة الثمن، وبجودة عالية·
أما عندنا فإن عمل الجمعيات مختلف تماما عن المفهوم السابق·· وكنت أتمنى أن تشكل لجنة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والتخطيط وجهة مسؤولة لها وزنها ونفوذها، لتقييم عمل أعضاء مجالس الإدارات في الجمعيات التعاونية على مستوى الدولة·· سوف تكتشف تلك اللجنة في حال تشكيلها وتكليفها بمهام البحث والتدقيق والتمحيص، بأن أدوار هؤلاء الأعضاء تنحصر في تحويل الجمعية إلى سوق للمساهمين الذين يشكلون أعضاء المجلس و'ربعهم' السواد الأعظم منهم·· هذا أولا، وثانيا تفريغ الجمعية من معانيها النبيلة ومن المغزى الحقيقي لتأسيسها، وتحويلها إلى سوق تجارية تخدم الأعضاء والمساهمين أولا وأخيرا·
أما المكافآت الضخمة التي يحصل عليها أعضاء الجمعيات التعاونية كل عام، فهي ليست نظير خدمة المجتمع أو تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، بل في مقابل مساهمتهم في تحويل الجمعية التعاونية إلى سوق تجارية تنافسية مجردة من كل الأهداف النبيلة والسامية التي تأسست لأجلها، وتحويلها إلى 'تاجر' جشع يسود الطمع والاستغلال عقليته لتحقيق أكبر قدر من الربح على حساب المستهلك المسكين المغلوب على أمره··
أعيدوا النظر في الجمعيات التعاونية برمتها إذا أردتم فرض القليل من السيطرة على الأسعار··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء