كيف يقوم إنسان بتلخيص نفسه، جاعلاً بذلك – منها – شفافة إلى درجةٍ لا تجعله مُنهكاً من ذاته؛ كلما حاول التعرض إلى الحياة بكل ما يطلبه منها، وكل متطلباتها منه؟ هل يمكن حدوث مثل هذا التلخيص دون التعرض لآلام الاستغناء عن كل ما دوننا؛ منا ومن غيرنا، بكل تنوعات هذا الآخر، وبحيث لا تصبح فكرة الانعزال مدخلاً اضطرارياً للوصول إلى ذلك، وهي المثيلة للتعبد في الكهوف والأديرة، كما أنها أيضاً غياب كلي عن كينونة ما نحن عليه؟ لأن اضطراراً انعزالياً للوصول إلى تلخيص النفس، لن يجعل منها سوى حكمة ومقولة نُصح ومثل، بينما المُراد هو معايشة الحياة وجهاً لوجه، فلا نريد أن نصنع من الكلام موتاً، موتاً يكون تعييناً لجثةٍ؛ لا ضرورة لها لفظاً ودلالة، لا ضرورة لها جسراً من التواصل، لا ضرورة لها سياسة ومُجتمعاً، لا ضرورة – حينئذٍ – إلا للفناء المبُرم لحضورنا الفاعل بالكامل، بما في ذلك كوننا جزء من ماضٍ ما، وعندها لن يكون بوسعنا سوى السباحة في فضاء من التشتت، واللا قيمة؛ حتى يغشى الروح ما يغشاها، تأهيلاً وانتظاراً للوصول إلى تلخيص النَفس تلك، جاعلاً منها شفافة إلى درجة لا تجعل الإنسان منهكاً، كلما أحب، ولو تسعفه محبته لإدراك الآخر مُحبا للسبب الذي من أجله أحببناه. الحب كينونة مُعقدة، ترمي بكل ثقلها على الوجود، بدءا من حاجة تائه في الصحراء لحفنة ماء، وحتى الوقوف أمام سعة الكون اللامتناهية رغبة في تلقي المزيد من الفهم، وما بين كل ذلك يعمل الإنسان عمله ككائن سياسي اجتماعي، متناحراً حتى مع محاولة ابعاد ذبابة عن وجهه، ومن هنا السعي المستمر لمحاولة تلخيص النفس لتكون شفافة، دون إهدار حقها بجعلها متكلماً صامتاً. تقول أسطورة علمية، بأن كل الحيوانات المرقطة والمنقطة والتي تزينها دوائر وما شابه من خطوط أو بُقع، كانت أراضٍ قديمة، جغرافيا آهلة بسكانها، وحياتها المميزة بتبادل العمل على الحرص بأن لكل إنسان كينونة، إلى أن تسلط الموت على الكلام، فانتهى عندها المعنى الآمن للحب، المعنى الذي يعني أن الكلام نظام معايشة مشتركة، فما كان لهذه الجغرافيات من بُد سوى التحول إلى أشكال أخرى؛ تلخيصاً لنفسها الميتة، وهكذا وُجدت الحيوانات، وعلى جلودها أشكال من ذكرى وجودها السابق. فضبعاً أنا سأكون مثلاً، أم نمراً أم زرافة أم ثعباناً أم ...؟! eachpattern@hotmail.com