هل يمكن أن نعد اللغة تراثاً، وإذا وافقنا على ذلك، هل نعاملها على أنها مادة متحفية نعرضها كجزء من تاريخ ولّى وذهب، أو مجرد ماض يصلح للافتخار والاجترار؟ يحصر الكثيرون مفهوم التراث في نطاق ضيق جداً، على أنه مجرد أوان وفخاريات وأزياء وعادات، وصور قديمة، ونقود من زمن ماض، وفي هذا إفراغ للتراث من معناه الحقيقي ونزع لروحه، فالتراث أوسع من ذلك بكثير، صحيح أن حفظ الأوابد من آثار وقلاع ونقوش، وغيرها من الرسوم، مهم جداً، في حفظ التراث، ولكن هذا لا يعني إهمال التراث الفكري والحضاري، واللغوي، فذلك لا يقل أهمية عن القلاع والحصون، ولئن كانت الحصون المعمارية حفظت تاريخنا، فإن تراثنا الحضاري والفكري واللغوي يبقى الحصن الأكثر منعة وبقاء وديمومة، وليس التراث اللغوي بأقل أهمية من غيره، فهو حاضن التراث بمفهومه الأشمل. ينادي البعض بإحياء التراث اللغوي، وذلك باستقرائه بطرق جديدة تواكب التطورات الحديثة من حيث ربطها بالنظريات الألسنية الحديثة «دي سوسور - تشومسكي» حتى تتبوأ العربية وأهلها، وعلومها المكانة التي كانت عليها في الماضي لمواجهة التحديات، التي تواجه الهوية العربية، ويطالب البعض بأن تراجع المشاريع والمناهج العربية لإعادة قراءة التراث بمختلف أشكاله للتغلب على تلك التحديات التي تزداد كل يوم، لا سيما في ظل تحديات تكنولوجيات العولمة التي تتوعدنا بشكل لا مثيل له.. التأكيد على إعادة قراءة التراث ومنها اللغوي تحديداً. التراث اللغوي لدينا هو تراث عظيم وأثر حي ماثل دائماً في حياتنا، من خلال الأعمال الإبداعية. فاللغة ترتبط بتاريخنا وثقافتنا وهويتنا، واحترام اللغة العربية وتمكينها هو احترام للذات العربية، وهو احترام لهذه الأمة الناطقة باللغة العربية والتي تتعرض للتمزيق والطمس.‏ في اللغة العربية جماليات على كل المستويات، الصوتية والصرفية والنحوية وعلم الدلالة وعلم المعاني، ولا بد من الاهتمام بها وإحيائها كجزء من إحياء الفكر والثقافة، وتأثير اللغة في الفكر والثقافة أقوى من تأثير الفكر والثقافة في اللغة. ما نشهده في هيئة التراث والثقافة في أبوظبي من جهود في إحياء التراث، من مشروعات «قلم» و«الموسوعة الشعرية الشعرية» و«شاعر المليون» وغيرها، هو في حقيقته إحياء للتراث اللغوي.. والتراث من الوِرْثُ والوَرْثُ والإِرْثُ والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ واحد.. المِيراثُ أَصله مِوْراثٌ، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراثُ أَصل التاء فيه واو. والوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيراثُ: ما وُرِثَ.. كل خطوة باتجاه، دعم وإحياء الثقافة من نشر ديوان شعر أو كتاب نثر، أو تأريخ مكان ومرحلة، أو إحياء لعادات ورياضات الأجداد، هي إحياء للتراث. يحيى السماوي: يشـــقيك يا ليــلاي ما يشــقيني منـفاي دونك.. والصّبابــــة دوني بتنا وقد غرّبـت مذبــوح الخطــى مســـــكينة تصبـــو إلى مســكين مترقـبين بشـــــارة النخـل الـذي أضحى سقيم السّـــعف والعرجون نخفي إذا اصطخب الضحى آهاتنا فتنزّ جمــــــراً في ظـــلام ســكون أنا ذلك البـدوّي.. تحــت عباءتي بســتان أشــــواق ونـــهر حنـين أنا ذلك البـدوّي.. عــــرضي أمّــة ومكارم الأخـــــلاق وشــمُ جـبيني غنيت والنيــران تعصــف في دمي عصف اليقين بداجيــــات ظنون لكنهـــــــــا الأيـــام إلا فســــحة منها بحقــل كالجنـــان أمــــــين أنا نبت حقل «الضاد» ما لغة الهوى إن كان عشــــق الضــاد لا يغوينــي لم تبقِ لي «الخمسون» غير هنـيهة أتكـــــــون ياليــــلاي دون أنيـن إن كان يكفي العاشــقين هـنيهة فالدّهـــر كل الدهـــر لا يكفيــني بالفصيح: المحافظة على التراث وفاء من أبناء اليوم لجيل الأمس. Esmaiel.Hasan@admedia.ae