صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس


في ظل غياب المراقبة الفعلية والصارمة على أداء الجمعيات التعاونية في الدولة، تحولت هذه الجمعيات إلى شركات مساهمة عامة بطريقة مباشرة أوغير مباشرة، ودخلت بقوة إلى حلبة المنافسة مع الشركات الأخرى في القطاع الخاص التي تمارس نشاطا مشابها للنشاط الذي تمارسه الجمعيات·· وبهذا ضربت الجمعيات التعاونية كافة المبادئ السامية التي من أجلها تم إصدار التشريعات والقوانين لتأسيس تلك الجمعيات، وانحرفت عن مسارها النبيل المتمثل في خدمة المجتمع وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في أسواق المواد الاستهلاكية الرئيسية··
وبهذا المسلك الذي ينم عن عقلية تجارية بحتة وعن استغلال وطمع وجشع من قبل مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، فإن الهدف الرئيسي والاساسي للجمعيات أصبح تحقيق أكبر هامش ربحي خلال أقل فترة زمنية·· وتحولت الجمعيات التعاونية (بعد أن فقدت كلمة التعاونية لمعناها الجميل في قاموس مجالس إدارات الجمعيات)، إلى تاجر جشع آخر يمارس ما يمارسه بقية تجار السوق على المستهلك من قهر واستغلال ولسع ظهورهم بالأسعار التي ترتفع ارتفاعا جنونيا لا حدود لها!
الجمعيات التعاونية تحصل على تسهيلات من الحكومة كنوع من الدعم لمساعدتها على التخفيف عن المستهلكين عن طريق تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية·· ولكن الجمعيات التعاونية تقوم باستغلال هذه التسهيلات أبشع استغلال من أجل خاطر عيون أعضاء مجالس الإدارات فيها··
على سبيل المثال: تقوم الجمعيات بتأجير أغلب الأراضي والمباني الممنوحة لها من قبل الحكومة أو التي تحصل عليها من الحكومة بأسعار زهيدة على تجار السوق كما حصل لمبنى فرع للجمعية في العاصمة أبوظبي حين تم تأجيره بالكامل لتاجر آسيوي!·· كما تقوم الجمعيات بتأجير مساحات داخل الجمعيات لتجار لا صلة لهم لا بالعمل التعاوني ولا هم يحزنون، على الرغم من أن تلك المساحات المؤجرة ممنوحة من الحكومة للجمعية إما دون مقابل أو بمقابل بسيط لا يذكر·
وحين تقوم الجمعية بتأجير ركن لتاجر اللحوم وركن آخر لتاجر الخضار والفواكه وركن ثالث لتاجر العطور ومواد التجميل ورابع للملابس الجاهزة وخامس لخباز وصانع الكيك و'الكوكيز'·· فمن الذي يبيع للمستهلك بأسعار أقل من أسعار السوق؟·· هل هم هؤلاء التجار الذين لم يكتفوا بالاستيلاء على الأسواق فدخلوا عن طريق أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية ليحتلوا أيضا الجمعيات ويحولوها إلى أسواق تجارية؟··
عمليا فقدت الجمعيات التعاونية المعاني الجميلة التي أنشأت من أجلها·· وفعليا تحولت إلى سوق تجاري لا يختلف عن أي 'سوبرماركت'·· أما الأدهى والأمر فهو أن هذه الجمعيات دخلت في منافسة غير شريفة مع تجار السوق، ليس من أجل مساعدة المستهلكين أو حمايتهم من التجار ومن الطمع والجشع والاستغلال، بل من أجل تحقيق الجمعيات أرباح خيالية لا تقل عن الأرباح التي يحققها التجار·· وغدا سوف نتكلم عن مجالس إدارات الجمعيات التعاونية·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء