صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

جيل «الأخوة الإنسانية»

حمد الكعبي
استماع

هكذا ينشأ أبناؤنا، جيلاً واثقاً بثقافته وتراثه، معتداً بشخصيته الوطنية وهويته وانتمائه إلى بلاد تستثمر في مواطنيها، وتراهم ثروتها الأولى والأغلى.
هكذا نشأ الطفل حمد سالم الكعبي الذي ألقى أمس الأول قصيدة أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تزخر بمفاهيم التسامح ودلالاته وقيمه الإنسانية، بعدما تأسست في بلادنا ثقافة الوسطية والاعتدال، وباتت نهجاً اجتماعياً راسخاً، تمتد جذوره من حضارتنا العربية، وسماحة ديننا الإسلامي الحنيف، ومن إرث الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
حمد، سفير التسامح لمدرسة «قادة المستقبل» الدولية، وهو يجايل أطفالاً من عشرات الجنسيات العربية والأجنبية المقيمة في الإمارات، وتضمنت قصيدته رسائل مباشرة لهم عن الأرض التي وُلد عليها، وكيف زرعت في وجدانه أن البشر متساوون، مهما اختلفت ألوانهم وأعراقهم وثقافاتهم، وأن التقارب بين الناس طريق للخير والسلام.
يقول الطفل الشاعر: «واحترم الإنسان ما يهم انتماءهْ/‏‏ ولا ثقافاته ودينهْ واعتقادهْ»، ويضيف: «التسامحْ دارنا يا أهل التسامح/‏‏ وعاصمتنا العالمية للريادهْ». وفي ذلك نضوج مبكر، نقرأ بفضله، كم أنجزنا طوال العقود الماضية، حتى وصلنا إلى جيل على مقاعد الدرس، يستوعب القواعد الأساسية التي قامت عليها دولتنا، ويرتكز إلى فهم عميق لأهمية نبذ التعصب، ولأهمية الانفتاح على الشعوب، والإفادة من منجزاتها، مع التمسك بالثوابت الوطنية.
نزهو بما أنجزناه، مثلما كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مزهواً وسعيداً بكلمات حمد، وبالمعاني التي تدفقت بفصاحة وقوة شخصية من قصيدته، فبمثله، نتأكد أن قادة المستقبل جاهزون لخوض تحدياته، وأننا أصبنا الأهداف الصحيحة، لنعد جيلاً، يعبر عن رؤية الإمارات وانفتاحها وأصالتها.
ما لا يعرفه كثيرون أن «الأخوة الإنسانية» تحولت من وثيقة وقعها بابا الكنيسة الكاثوليكية وشيخ الأزهر في أبوظبي إلى منظومة قيمية في مجتمعنا، وإلى تربية ذهنية وثقافية في مناهجنا الدراسية، وها نحن نرى نتائجها وعياً نقياً في وجدان الجيل الجديد.
هكذا تكون المواجهة مع نزعات الغلو والتعصب والتشدد التي فتكت بمجتمعاتنا العربية، وهيأت البيئات السيئة لنشوء التطرف، ولا حاجة للتذكير بالمساوئ والنكبات، فقد تجرعنا مرارتها وويلاتها خلال السنوات الماضية، وآن الأوان لأن نحرر عقولنا من جهالات المتطرفين وشرورهم، ونبني جيلاً عربياً، يقف مثل حمد «ضد كل الظلمْ والكرهْ وسوادهْ».

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء