أعلنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مؤخراً عن اتفاقها مع 500 أسرة مواطنة للمرة الأولى لإعداد نحو مليوني وجبة إفطار صائم يومياً، ضمن مشروع إفطار صائم الذي تنفذه للعام الخامس على التوالي المؤسسة- التي أضحت رمزاً ومعلماً عالمياً للعمل الخيري والإنساني-.
وستنفذ المؤسسة الاتفاق بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، بينما سيتم تنسيق الإشراف الصحي عليه بالتعاون مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.
وقد تابعت تجربة للمؤسسة في رمضان من العام الماضي في المنطقة الغربية لهذا المشروع قبل أن تتوسع فيه بالحجم الذي أعلنته ضمن استعداداتها للشهر الكريم الذي سيطل علينا بعد أيام معدودات. والاتفاق الذي يمثل خطوة ذات دلالات كبيرة يجسد نهج يحرص عليه قائد المسيرة خليفة الخير، في الحدب على الإنسان ورعاية المواطن، وتوفير كافة الظروف والإمكانات والموارد لتعزيز المعيشة الكريمة له بزيادة مداخيله، وتكريس قدسية العمل والاعتماد على الذات. وقد أخذت ”خليفة الخيرية” على عاتقها بلورة وترجمة هذه الفلسفة والرؤى من خلال تبني خطط وبرامج تجسد هذه المرامي والأهداف النبيلة. كما تابعت تجربة أخرى للمؤسسة في تشجيع الأسر الإماراتية المنتجة من خلال شراء منتجاتها التراثية وتقديمها لضيوف الدولة، في بادرة تكاد تكون الأولى من نوعها، فبدلاً من تقديم هدايا مصنوعة في الخارج، تقدم المؤسسة تذكارات محلية مصنوعة بأيد محلية للضيوف، لتحقق بذلك، أكثر من ”عصفور بحجر واحد”، كما يقال. فهي تعرف الضيوف بمنتجاتنا التراثية التقليدية من جهة، وفي الوقت ذاته ترفع من مبيعات هذه الأسر، ومداخيلها ومستوياتها المعيشة. في صورة من صور الاهتمام والرعاية التي يحظى بها إنسان هذه الأرض الطيبة التي تشمخ فيها مؤسسات خيرية وإنسانية تنقل جود الإمارات للمحرومين في شتى بقاع الأرض دون تمييز للون أو عرق أو معتقد.
وقد استطاعت هذه اللفتات والمبادرات من قبل مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في إطلاق روح الإبداع وإذكاء المنافسة بين الأسر التي اعتبرت ما تقوم به مهمة وطنية أكثر منها مورداً للرزق. وكانت المفاجأة بالنسبة لها أن كثيراً من الجهات أظهرت اهتماما أكبر بمنتجاتها، بعد أن كان ينظر اليها على أنها مجرد أشياء من لوازم الأيام والأسابيع والزوايا التراثية التي تقام هنا وهناك، بل إن هذه المبادرات شجعت بعض الأفراد على إنشاء مشاريع صغيرة تعنى باللمسات الجمالية المستوحاة من التراث الغني لأهل الإمارات، والتي كانت بصدد الاندثار، لولا هذا الاهتمام من قبل الدولة، والذي أعادها الى الواجهة والصدارة. فتحية للمؤسسة التي أخذت على عاتقها الأخذ بيد هذه الأسر، والرفع من نوعية منتجاتها، والأهم زيادة موارد تلك الأسر بطريقة حضارية وإنسانية راقية، ولا غرو في ذلك فهي تحمل اسم قائد وضع نصب عينيه تحقيق كل ما فيه خير الوطن والمواطن في إمارات الخير والمحبة. وقديما قالوا ”لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطاد”.

ali.alamodi@admedia.ae