لا يختلف اثنان على أن هناك أزمة مواقف بأبوظبي، وتسعى الجهات المعنية إلى حلها، قبل تفاقمها أكثر فأكثر، فمشكلة المواقف وشحها قديمة وتشترك فيها أكثر من جهة، ولكن مهما كانت لا يمكن تبرير استهتار البعض، واستغلال الأزمة في خرق القوانين، وضرب مصالح الناس عرض الحائط، وتأخيرهم عن أعمالهم وأداء واجباتهم وعرقلة السير. دائماً هناك فئة تستغل الظروف، وهناك نوع من السائقين يلجأ لحل مشكلة المواقف في بعض المناطق بالعاصمة، بسد الطريق وإيقاف سيارته بشكل عشوائي في منتصف الطريق، وعلى الأرصفة، نعم هناك أزمة مواقف لا ينكرها أحد، ولكن ما ننكره، ونستنكره حل البعض لمشكلته الخاصة بإيجاد موقف لسيارته، وتسببه في خلق مشاكل للآخرين، وأول هذه المشاكل الوقوف خلف سيارات تقف بشكل نظامي، وإغلاق المنافذ والمخارج أمام السائقين الآخرين. إن كم البلاغات التي ترد لغرفة العمليات بشرطة أبوظبي للإبلاغ عن المخالفين الواقفين بطرق معطلة للآخرين، يعكس حجم استهتار هذه الفئة، واستخفافها بمصالح الآخرين، ولعل جزءاً كبيراً من مهام الشرطة اليوم بات للبحث عن مخالفي المواقف، وإيجاد مخارج للسيارات المحشورة والممنوعة من الحركة بسبب استهتار بعض السائقين، مما يعتبر هدراً لجهود رجال الأمن، وهدراً أيضاً لوقت لا يقدر بثمن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموظف يريد الالتحاق بعمله، أو بمريض يريد الانتقال إلى مستشفى، أو أب يستعد لنقل طفله إلى مدرسته، والأدهى من هذا كله أن هذا السائق المستهتر ترك سيارته تحدث كل هذه الفوضى والإرباك وأغلق هاتفه المحمول، وهو لا يبالي باتصالات الشرطة ونجدة صاحب السيارة الذي يتصبب عرقاً تحت الشمس، ويتمنى أن تنشق الأرض وتبتلع سيارته لكي يمضي إلى عمله وقضاء مصلحته، وهو ما يفاقم الأزمة ويصعب من مهمة رجال الشرطة، ويؤخر السائقين الذين لا ذنب لهم سوى أن أقدارهم قادت أحد المستهترين للوقوف خلف سياراتهم، وما يزيد من صعوبة وصول الشرطة للشخص المخالف، بأنه لا يرد على الأرقام المسجلة في ملفه المروري، أو أن يكون هاتفه مغلقاً، أو قد يكون مستلقياً على أريكة في أحد المقاهي، أو منهمكاً في تناول وجبة دسمة، أو يتابع مباراة أو فيلماً أجنبياً في عرضه الأول، ولا يريد أن يزعجه أحد في خلوته ويعكر عليه مزاجه، فيلجأ لإغلاق هاتفه المحمول. وهناك ظاهرة مستحدثة، يراها أصحابها بأنها أكثر حضارية بأن يضع رقم هاتفه على الزجاج الأمامي لسيارته ويغلق الطريق أمام الخلق، ويذهب لقضاء حاجته، ويستمتع بوقته ويهمل من أغلق عليه الطريق، وهي نوع آخر من اللامبالاة، ولا تشفع لفاعلها إهدار وقت الآخرين، وإجبارهم على الاتصال بشخص لا يعرفونه ليصحح خطأ ارتكبه. إن الحلول التي تعتمد في قضاء حاجتك على حساب الآخر، هي أنانية واستهتار لا يمكن قبولهما مطلقاً، وعلى الشرطة التعامل بحزم وصرامة مع هؤلاء. m.eisa@alittihad.ae