“لا تتكلم.. لا تسأل.. لا تضحك.. لا بأس ببعض الابتسامة.. أجب على قد السؤال.. لا تتفلسف.. لا داعي للخوف والارتباك.. المهم أن تكون على طبيعتك”، لا أعرف حقاً كيف يكون الإنسان على طبيعته بعد كل هذه الوصايا، ولا نعلم أحيانا بماذا ننطق ولكننا ننطق وكأن كلامنا يسد الفراغات في الهواء. كيف يكون الشخص على طبيعته؟! لأن الإنسان بكل تصرف يقوم به هو على طبيعته، إذا خاف أو جزع من أمر ما فإنه يتصرف بما يخطر على باله في تلك اللحظة، هي المواقف والأحداث التي تسجل ردات فعل مختلفة للأفراد كما أن الظروف التي يمر بها الشخص تساهم في ذلك. ما هو الطبيعي هل هو ما اعتدت على القيام به “الروتين” أم التلقائية في ردات الفعل أو كلاهما؟. هناك أشخاص غير طبيعيين، ليسوا متخلفين لكنهم لا يتوافقون مع رؤيتنا للأفراد ويختلفون عن الموجودين أمامنا لذلك نطلق عليهم أنهم “مو طبعيين”، وقد تكون نظرتنا لهم غير طبيعية. ومشكلة الطبيعية تسري على كل شيء، فهناك من يكون يومه ليس طبيعياً، تقول لي إحدى الصديقات “كان يومي مو طبيعي”، لا أحد يمكنه أن يتوقع كيف يكون يومه!. ومن الأيام إلى الحظ “حظ موطبيعي”. ونبدأ في التغريد والغناء على الحظ غير الطبيعي كأننا نعرف كيف تكون الحظوظ. حتى الاحلام صنفت بالطبيعية والغير طبيعية... رغم معرفتنا انها احلام لا تنتمي للواقع بأي شيء، الواقع الذي ينتمي لتصنيفات الطبيعة. أمزجة الناس قد تختلف ولكن جميعها طبيعية، ولكن سلوكياتهم تجعلنا نضعهم في قوالب وتصنيفات وفقاً لما نتوقعه منهم لأننا نحيا في الدنيا التي تحمل في طياتها الكثير من الذي نستطيع أن نستوعبه، وأشياء أخرى نحاول استيعابها.. قد تختلط الأمور علينا والموازين إلا أن الثوابت تبقى وسلوكيات الأفراد تعبر عنهم وعن طبيعتهم حتى وإن استنكرناها أو أبدينا استياءنا تجاهها. قالت لي صديقة “لا تتوقعي من أحد شيئاً” لأننا عندما نتوقع الأفضل ونخذل نظن أنهم أشخاص غير طبيعيين، بينما هم يتصرفون وفقاً لطبيعتهم، وإذا كانت طبيعة الكون بدأت في التغيير والخروج عن قالبها المألوف لماذا نستنكر على الإنسان ذلك. الطبيعة طبع فينا، والتطبع جزء من طبيعتنا، ومطالبنا أكثر طبيعية عندما ندركها. نحن جزء من هذا العالم بكل مافيها، حتى الأمور الصناعية غدت طبيعية لاننا من انتجها وفرضها. قد يكون المقال غير طبيعي..! في وقت غير طبيعي..! مع بداية العام الجديد أتمنى أن يكون طبيعياً جداً.