تتواصل فعاليات حملة الامارات لمداواة جرح الأشقاء في لبنان، والتي تعززت بلفتة كريمة من صاحبة الأيادي البيضاء الندية ''أم الإمارات'' سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بتبرعها بخمسة ملايين درهم، أطال الله في عمرها وجعله في ميزان حسناتها· كما يتواصل الجسر الجوي لطائرات الإغاثة الإماراتية وهي تحط في مطار بيروت الذي ضربت مدارجه تنقل ما يحتاج اليه جرحى العدوان والنازحون الذين باتوا يفترشون الحدائق منذ أن دكت طائرات ''هولاكو العصر'' بيوتهم الآمنة، واستهدفت معها شبكات الماء والكهرباء والجسور· كل شبر في الامارات يتفاعل مع هذه الحملة، وما موقف فناننا حسين الجسمي وغيره بالاعتذار عن ارتباطاته الفنية إلا مثالا على حجم الألم والغضب داخل النفوس جراء ما يجري من عدوان على إخواننا في لبنان وفلسطين، هذا العدوان الذي تتواصل فصوله ونحن نتفرج على المجزرة الجديدة في مدينة قانا اللبنانية أمس، حيث استشهد أكثر من ستين مدنيا غالبيتهم من الأطفال والرضع· إن الإقبال الكبير من أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها لصالح حملة التضامن هو أبسط ما نقدمه لأجل أشقائنا وهم يواجهون يوميا الأهوال وآلة العدوان تواصل حصد المزيد من الأرواح البريئة· لقد كانت المشاهد المؤلمة التي نقلتها الفضائيات من قرية قانا تستصرخ كل ضمير أو ما تبقى منه في جسد هذه الأمة، التي استمرأت بيانات الشجب والاستنكار والتنديد والإدانة الى آخر العبارات إياها، وادارت فئة منها الظهور، وصمت الآذان، ولكنها لم تمسك ألسنتها وهي تنتقد ''المغامرين''، ورحلت في عوالمها الخاصة لتنظيم مهرجان ملكة الجمال العربي، ولبنان وفلسطين في هذا الموقف العصيب· ولا نرد على هؤلاء ومواقفهم إلا بالمزيد من التضامن والتفاعل مع حملة مداواة الجرح اللبناني، والتضرع لله أن يرد كيد المعتدين·