صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

حين نتحدث عن الغلاء والارتفاع الجنوني في الأسعار وتحكم فئة قليلة جشعة من أفراد المجتمع يطلق عليهم فئة 'تجار السوق' في مصائر الناس، فإننا لا نستثني الجمعيات التعاونية التي تحولت عن أهدافها النبيلة المتمثلة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، إلى هدف مغاير تماما هو اللهاث وراء تحقيق أكبر قدر من الربح وزيادة الدخل على حساب المستهلكين!
في البداية دعونا نعيد إلى الأذهان السؤال المتكرر دائما: ما هو الهدف من إنشاء الجمعيات التعاونية؟·· الإجابة حفظناها عن ظهر قلب منذ عشرات السنين·· فالهدف السامي من تأسيس هذه الجمعيات هو تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود والبسيط، عن طريق كسر احتكار تجار المواد الغذائية الاستهلاكية الرئيسية، وتحقيق نوع من التوازن بين ما يفرضه التجار على المواطنين من قوانين جائرة فيما يخص الأسعار، وما تسعى إلى تحقيقه الحكومة للتخفيف على مواطنيها·
ما المقابل الذي حصلت عليه مجالس الإدارات في الجمعيات التعاونية للوصول إلى هذا الهدف الإنساني النبيل، وتحقيق أكبر قدر من الاستقرار الاجتماعي؟·· هنا قد تكون الإجابة غائبة عن أذهان الكثيرين· فالجمعيات التعاونية مصنفة على أنها جمعيات ذات نفع عام، وتبعا لذلك فإنها تحصل على ميزات خاصة من قبل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، لا يحصل عليها القطاع الخاص·· منها على سبيل المثال لا الحصر: الحصول على قطع أراض مجانا في جميع مدن وإمارات الدولة لإقامة المباني والمنشآت والأسواق التابعة لها·· والحصول على إعفاءات من الكثير من الرسوم في وزارة الاقتصاد وغرف التجارة والبلديات لتسهيل أدائها لمهامها الإنسانية والاجتماعية·· أضف إلى ذلك أن لها الأولوية في الحصول على أي دعم أو مساندة حكومية في كل المناسبات·
ويأتي كل ذلك انطلاقا من إيمان الدولة والمواطنين بدور الحركة التعاونية الاستهلاكية لكي تحقق أقصى درجات النجاح في تأدية رسالتها في توفير السلع والخدمات الضرورية وفي توزيع السلع التي تستطيع الجمعيات التعاونية توفيرها بأسعار أقل من أسعار السوق إذا خصمنا من ميزانياتها كل الميزات الحكومية التي تحصل عليها الجمعيات مجانا··
ولكن، وهنا بيت القصيد، هل قامت الجمعيات التعاونية بوضع ضوابط لمواجهة الارتفاع المصطنع والظالم في الأسعار؟·· هل تؤدي هذه الجمعيات أدوارها الاجتماعية كما هو مرسوم لها طبقا لقانون إنشاء الجمعيات التعاونية؟·· هل ساهمت في رفع الأعباء عن كاهل المواطنين؟·· هل استفادت من المبالغ الضخمة التي توفرها نتيجة للدعم الحكومي والمميزات التي تتمتع بها من إعفاءات ومن الحصول على أراض سكنية بالمجان، لتوجيهها نحو تحقيق المصلحة الوطنية العليا أم أن مجالس إدارات الجمعيات التفتت إلى مصالحها وضربت بالمصلحة الوطنية عرض الحائط؟·· هذا ما سنعرفه غدا بإذن الله·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء