صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عشق الاختلاف

قديما قالوا في الاختلاف رحمة، فمن هذا الاختلاف تتبدى حلول ومخارج للناس في أمور حياتهم، ولكن الاختلاف في عالمنا الاسلامي تحول الى حالة من الإرباك العام تعصف بالناس، وبالأخص فيما يتعلق ببدايات الشهور الهجرية المرتبطة بمناسباتنا الدينية، وهي حالة لطالما واجهتنا ، ولعل الإرباك والتضارب الذي ساد الناس الليلة قبل الماضية بعد سماع الأنباء التي ذكرت أن مفتي عام المملكة العربية السعودية قد أعلن بأن اليوم الثلاثاء الموافق السادس من يناير يوافق العاشر من محرم من العام الهجري الجديد· ومما أثار استغراب الكثيرين قوله بأنه ''قد ثبت لديه شرعا دخول الشهر الحرام يوم الأحد الماضي''· أما عندنا فالبعض لم يدل برأي قاطع في المسألة خلال اليومين الماضيين، وترك الناس في حيرة من أمرهم لتحديد أي يوم من أيام السنة هم فيه، ثم ظهرت شعبة التقويم في دائرة الشؤون الاسلامية والاوقاف بدبي لتقول'' إن تقويمها صحيح، لأنه مبني على دراسات علمية ورؤية معتبرة''· وقد'' ثبتت صحته في معظم الاوقات''· تصريحات هنا وهناك في الوقت الضائع بعدما أربكوا الناس في معاملاتهم، وشاهدنا مطبوعات ووثائق رسمية يحمل كل منها تاريخا هجريا مختلفا·وكل منها تترتب عليه أمور قابلة للتشكيك في مصداقيتها وما بنيت عليه بناء على هذا التحديد هنا او هناك· نخوض هذا الجدل المربك دائما مع الشهور الهجرية ونحن في الالفية الثالثة، وقد قاد العلم العالم بعد الهبوط على سطح القمر منذ اربعين عاما، قاده اليوم لإرسال مركبة يتم التحكم بها من الارض لتهبط بدقة فائقة على بقعة محددة من كوكب المريخ، وترسل معلومات عنه تتيح للبشرية مستقبلا إمكانية الاستفادة منها ، خاصة وانها على وشك استنفاذ موارد الارض في ظل هذا الانفجار السكاني الذي لنا فيه قصب السبق حاليا· ومع هذا الإرباك الملازم لبدايات الشهور الهجرية، يثور تساؤل عن سر إصرار البعض على اتباع اساليب تفتقر للدقة العلمية، كما لو أنهم يريدون اقناعنا بوجود تقاطع بين العلم والدين، ديننا الذي كانت أول آية انزلت منه تحث على العلم بقوله تعالى'' اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم'' صدق الله العظيم· ويريدون بتوجهاتهم تلك صرفنا عن اعتماد العلم وتقنيات العصر في تحديد ولادة الشهور الهجرية· خاصة وأن الفارق في جدل تحديد شهر محرم الحالي جاء متأخرا كثيرا، بعد ثمانية ايام بلياليها من الصمت حتى اقترب يوم عظيم الفضل ، فقاموا بإدخالنا في جدل مثير للاستغراب، ومشوه لصورة تعامل المسلمين مع أمور تخص قضايا دينهم ودنياهم· وهذه مناسبة تتجدد معها الدعوة للمراجع الاسلامية باعتماد تقويم موحد أو جهة واحدة يناط بها الأمر، وتلتزم أساليب العلم والعصر لتحديد قضية كهذه يفترض الا تكون مادة مثيرة للجدل بصورة فاقت التصور· وفي هذا اليوم المبارك نسأل الله أن يوفق هذه الأمة، ويوحد كلمتها على الحق وبالحق

الكاتب

أرشيف الكاتب

طب وقائي

قبل 4 أيام

بدء السباق

قبل 5 أيام

خدمات «أونلاين»

قبل 6 أيام

في خندق واحد

قبل أسبوع

رقم قياسي

قبل أسبوع
كتاب وآراء