صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حاتم طيّ -2-

أدان حاتم بالمسيحية، وسكن وقومه في بلاد الجبلين في بلدة ''توارن'' توارن في منطقة حائل، شمال السعودية، وفيها بقايا أطلال قصره وقبره وموقده الشهير· ؟وكان قد مر به ثلاثة من الشعراء هم: عبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم، والنابغة الذبياني، وكانوا يبغون النعمان، فقام ونحر لهم ثلاثة من الإبل، فقال عبيد: إنما أردنا بالقرى اللبن، وكانت تكفينا بكرة، إذا كنت لا بد متكلفاً، فقال حاتم: قد عرفت، ولكنني رأيت وجوهاً مختلفة، وألواناً متفرقة، فظننت أن البلدان غير واحدة، وأردت أن يذكر كل واحد منكم مارأى اذا أتى قومه، فقالوا فيه أشعارا امتدحته، ومجدت فضله وجوده، فقال حاتم:'' أردت أن أحسن إليكم، فصار لكم الفضل عليّ، وأنا أعاهد أن أضرب عراقيب إبلي عن أخرها، أو تقوموا إليها فتقتسموها'' فأصاب الواحد منهم تسع وثلاثين، ومضوا إلى النعمان· أما أجمل وصف قيل في حاتم الطائي، هو ما قاله ابن الأعرابي: '' كان حاتم من شعراء العرب، وكان جواداً يشبه شعره جوده، ويصدق قوله فعله، وكان حيثما نزل عرف منزله، وكان مظفراً، إذا قاتل غلب، وإذا غنم انهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب بالقدح فاز، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق، وكان إذا هلّ شهر الأصم''رجب'' الذي كانت مضر تعظمه في الجاهلية، ينحر كل يوم عشرة من الإبل، فأطعم الناس واجتمعوا إليه''·؟كان حاتم يكنى بأبي سفانة، وبأبي عديّ، لم يدرك الإسلام، أما أبناؤه، فكلاهما أدركا الإسلام، وكانت سفانة أي اللؤلؤة تعد من أجود نساء العرب، وقد أسرت مرة، فجيء بها إلى الرسول(ص)، فقال كلاماً في أخلاق أبيها، وسيرته الطيبة بين العرب، ومكارم أخلاقه التي جاء الإسلام ليتممها، ويكملها، وقال: أرحموا عزيز قوم ذل'' فأكرمها، وأحسن وفادتها، وأرسلها إلى أخيها عديّ في الشام معززة، مكرمة· وحين وصلت، طلبت من أخيها أن يذهب إلى الرسول (ص) في المدينة، ويطلع على الإسلام وتعاليمه الذي كان يكن له، وللرسول البغضاء، فلما وصل المدينة استقبله الرسول (ص) وأجلسه بمحاذاته، وقال: '' إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه''، وعن عدي بن حاتم قال: ''ما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قط إلا وسع لي أو تحرك لي وقد دخلت عليه يوما في بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسع لي حتى جلست إلى جنبه''· أسلم عديّ سنة 7 للهجرة، وخاض حروب الردة، وتوفي عن عمر المئة وعشرين عاماً وقد ورث عن أبيه السيادة والشجاعة والكرم وسمو الأخلاق· لقد ظلت سيرة حاتم عبر العصور تتلى، واسمه يذكر، ويضرب بجوده وسخائه المثل، ويروى عن أبي صالح: أن حاتماً أوصى عند موته فقال: ''إني أعهدكم من نفسي بثلاثة: ما خاتلت جارة لي قط أراودها عن نفسها، ولا أتمنت على أمانة إلا قضيتها، ولا أتى أحد من قبلي بسوءة أو قال بسوء'

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء