صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

خطوة رائدة

التوجه نحو المعاقين والأرامل والمطلقات والانتباه إلى ظروفهم والاعتناء بشؤونهم أمر يبعث على البهجة لأن هذه الفئات من المجتمع هي من يستحق الرعاية والعناية بحكم فقدانهم أداة الصمود أمام الظروف الحياتية الصعبة والمعقدة· وإعلان برنامج الشيخ زايد للإسكان عن منح المساكن الملائمة لأربعة آلاف مواطن من فئات المعاقين والأرامل والمطلقات ، خطوة حضارية متقدمة ورائدة تضع الذين أقعدتهم ظروف الحياة عن مواكبة المتطلبات والاحتياجات الأساسية على كف الراحة والاطمئنان والاستقرار·· الأرامل والمطلقات، خاصة من كبار السن هؤلاء قدمن، وتعبن، وسهرن من أجل تربية جيل وأفنين شباب العمر لأجل هذا الوطن، وجاء الوقت لمكافأة هؤلاء ومجازاة الإحسان بالإحسان ورفع المشقة عن كواهلهن، وإزاحة لثام الحزن عن وجوههن، وإماطة خدر الأسى عن عيونهن· إعلان أفصح عن نباهة وفطنة في التعامل مع شرائح المجتمع، وما تتطلبه الظروف في الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم وتعضيدهم، ودرء أخطار الحاجة عنهم، وكف أيدي الزمن عن سوطهم بعذابات العوز والمنة والإثبات، وبجدارة أننا نعيش في بلد لا يغض الطرف عن محتاج، ولا يصرف النظر عن ذي لهفة·· وكنت أتمنى أن أسمع عن إطلالة قرار آخر يضيف إلى هذا الإنجاز إنجازاً جديداً ومبهراً حيث إن الخمسمائة ألف درهم التي تمنح للمواطنين لبناء المساكن لم تعد مجزية، ولا تؤدي الغرض المطلوب منها ، بل إنها أصبحت عبئاً ثقيلاً تضيف إلى همومهم هماً أكبر·· فالذين يحظون بهذه المنحة يضطرون إلى الاقتراض من البنوك، مبلغاً مضاعفاً مرتين أو ثلاثا، ولا يغيب عن ذهن أحد اليوم، إذ أن بناء أي منزل سكني لأسرة متوسطة الحال يكلف ما لا يقل عن مليون ونصف أو مليوني درهم، الأمر الذي يفترض من وزارة الإسكان أن تضع في الحسبان هذا الغلاء الفاحش في مواد البناء، وما يفرضه المقاولون من فوائد مضاعفة، ولا يستطيع أي موظف بسيط أن يستفيد من المنحة إلا إذا توّجه بقلب مرتجف، وعقل مزحم بالأفكار ليأخذ السلفة التي تصير بعد ذلك كلفاً وتلفاً يظل يعاني من تبعاته الموظف إلى أن يقبر، وقد يتحول المبلغ المقترض وما بقي منه إلى أبنائه الذين يتمنون لو أنهم صبروا وصابروا ورابطوا في غرفهم القديمة، ولا أن تستعبدهم الحاجة، وتغللهم البنوك بالمطاردة الشهرية إلى أن يفوا وينفكوا ويتحرروا من الهم والغم وتنقضي السلفة·· نتمنى أن نسمع قراراً يفرح الكثيرين، ويزيل عنهم الهم والغم، ويُريح أذهانهم من قلق التفكير في تسديد القروض أو الامتناع عن الاستفادة من المنحة، وتركها هكذا لا هي معلقة ولا هي مطلقة·· نتمنى وبلادنا والحمد لله بألف خير ونحن على ثقة بوعي المسؤولين بأهمية توفير المسكن الملائم الذي يصرف القلق، ويذهب الأرق ويكون سقفاً آمناً مُستقراً يهنأ به من يعيش تحت كنفه· علي أبوالريش

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء