نسأل أنفسنا ونسأل كل من يعنيه ما يجري في الوطن العربي.. لماذا فشلت الثورات العربية؟ لا بد من سبب، والسبب أن هذه الثورات قامت على أساس حزبي وليس وطنياً.. فعندما يستحكم حزب وبأجندة ضيقة شوفينية، طائفية، فإنه بطبيعة الحال يستعدي أهل الوطن ضده ويستنفر مشاعر الذين خارج هذا الحزب أو ذاك وهم كثر.. هذه الأجندات الحزبية هي في الأساس تحمل بذور الفوضى والأنانية، ما يجعلها تمعن في تغييب المصلحة الوطنية وإبراز المصلحة الحزبية.. نجد ذلك في كثير من البلدان العربية التي قفزت فيها أحزاب إسلامية، منطلقة من قيم ذات بعد عشائري ديني، وشعارات فوقية لا تلامس حاجة الأغلبية في العيش الكريم، وتحقيق الحد الأدنى من الحرية، في العلاقة ما بين الذات والذات والعلاقة ما بين الذات والآخر، ومن يقرأ التاريخ يتلمس ذلك في الإمبراطورية الرومانية المسيحية التي هامت في الغيبيات، وسبحت في محيطات مائجة بالشعارات بعيدة عن مطالب الواقع، وكذلك الإمبراطورية العثمانية التي أغلقت النوافذ، وانطلقت من مبدأ الشعائر والشعارات فحسب ما جعلها، تتآكل وتنتهي إلى لا شيء، إذاً فالحكومات الجديدة التي قفزت على حساب من ظنوا أنهم انتصروا على أنظمة ليصنعوا نظامهم الجديد، قد باءت بالفشل، لماذا؟ لأن الثوار، انطلقوا من عواطف وتمنيات وليس من معلومات ونظريات، ما جعلهم فريسة لمن امتهنوا وظيفة تسلق الجبال بحبال المداهنة والمداهمة.. ولكن هذا لا يعني استمرار الوضع، فالحكومات الحزبية ستسقط لا محالة، لأن طوفان الرغبة الكامنة سوف يحرق سياج الحزبية وسوف يقطع حبال الوهم الطائفي، وسوف يقضي على الضبابية التي نثرتها الأحزاب، في غفلة من الزمن العربي. والزمن قد يغفو لكنه لا ينام ولا بد من حقيقة تسطع تكشف أسباب الكذب، والاحتيال والمساومات البراجماتية التي نبغت فيها هذه الأحزاب ولكن كل براجماتية فقاعة، وأوروبا التي تنازعتها أفكار منذ ديكارت حتى نيتشة وهايدجر، وصلت إلى قناعة أنه ما من نظرية تأتي بطائرة مخطوفة إلا وتقع في بحر الظلمات وتنتهي إلى لا شيء، ولا يبقى غير الإنسان، الذي يعالج قضاياه، بحسب ما تقتضيه معطيات الواقع وما يحقق طموحات الإنسان بواقعية لا بخيال يطير بالقضايا كما يغتال مشاعر الناس الأبرياء. قلنا ثوراتهم سوف تفشل لأنها تحزمت بحبال الأحزاب، فتأزمت، وتقزمت، وتشرذمت حتى راحت في غيبوبة الهوامش المهملة.



Uae88999@gmail.com