صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ثقيلة هي بعض أمور الحياة!

هناك شخصيات في الإمارات ستظل في ذاكرة الوطن والناس؛ لدورها في التأسيس وريادتها في العمل الوطني، وسماحتها، وسيرتها الطيبة بين الناس، المغفور له الشيخ راشد بن أحمد المعلا، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم أم القيوين، واحد من هذه الشخصيات التي قدمت للإمارات، وأعطت من وقتها وجهدها متأسياً بسيرة والده المغفور له أحمد المعلا أحد رواد التأسيس وقيام الدولة في الوقت الصعب، وحين تولى مقاليد الحكم بعده تابع العمل مع إخوانه حكام الإمارات، كان عفوياً وسمحاً ويحظى بمحبة الجميع، وترافق مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان على مستوى العمل الوطني، والصحبة الشخصية، فكانت بينهما مساجلات ومداعبات وذكريات جميلة أضفت أجواء مرحة بالمحيطين بهم والمرافقين لهم سواء في الحل أو في الترحال، لذا حينما رأيته في جنازة المغفور له الشيخ زايد قبل سنوات، كان الحزن داخله عميقاً وثقيلاً، ورغم مرضه في ذاك الوقت حضر الجنازة مودعاً رجلاً غالياً عليه، وأخاً كبيراً احتضنه، وداوم على وصله، ومحبته، فمن أصعب الأمور الإنسانية أن تودع عزيزاً وقريباً، ورجلاً استثنائياً، لم تكن ترى منه إلا الخير والفرح والحكمة، وضحكته وبسمته الدائمة حتى في أحلك الظروف، لذا كانت دموعه تعبة ذاك اليوم، حين ودع زايد الباني، وأب الجميع، وها هي الإمارات تودعه هو كابن بار لها، طالما كانت سيرته عطرة بين الناس، فألف رحمة تتنزل عليه في مثواه الأخير، غير أنه سيبقى ما بقيت ذاكرة الوطن والناس المخلصين· من الأمور الصعبة على الإنسان أن يرى كلماته تتعثر، وناقصة حد العدم أمام ما يجري في غزة هاشم، حيث حرب الكراهية هي التي تقول كلمتها، والتي لا تفرق بين صغير وكبير، بين بريء، وآخر مطلوب لأنه يدافع عن حقوقه في العيش الكريم، إن حرب الكراهية حين تسبق الحكمة، يكون الدمار هو العنوان، والإقصاء هو الهدف، كم هي متعبة السياسة حين تخلط الأوراق، ويتساوى الناس في الجرم والجريمة، في التضحية والضحية، ثقيلة هي أمور الحياة حين تعجز المواقف أمام بكاء طفل على جثة أمه، أو أمام أم ثكلى في أبنائها، زهور قلبها، وهي تودعهم بملابسهم التي غسلتها بيديها قبل أيام لتكون أكفاناً أخيرة لهم· إسماعيل مطر·· رغم أن مصابه جلل في وفاة أبيه، إلا أنه لاعب استثنائي، ووطني بحجمه، سيجعله يكبر على حزنه، ويتعافى من فقده، فأحياناً المواقف تتطلب رجالاً، وشجاعة خاصة، وإسماعيل مطر قادر على تجاوزها، وأمنيتي كغيري أن يكمل مشواره الذي كان ذاهباً إليه في مسقط

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء