بلغة عربية جيدة، لا تعيبها اللكنة الأوروبية، تحدثت وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك، وكان رائعاً أن تمدح أكثر اللغات الإنسانية في الثراء المعجمي، وتشير إلى أهمية اللغة العربية في المنتوج الحضاري، لتتحدث عن الشرق الأوسط، وربما لتطالب بمزيد من الضوء على هذه الجغرافية، ليرى العالم أنها لا تنشد إلا السلام والكرامة.

شكراً للوزيرة النمساوية، وكان مبهجاً لنا أن نسمعها بلغة الضاد أمام قادة العالم، لتذكرهم بأنها من بين اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، وأن الذين يتحدثون اللغة العربية أبناء منطقة مزروعة بالأزمات، وتستحق الانتباه والإصغاء، وقد تحدثت بإسهاب عن الناس الذين يعانون من تبعات الحروب والاضطرابات السياسية في سورية والعراق ولبنان.

تقول إن أولئك العرب مثل سائر البشر يستحقون الأمن والعيش الكريم والأمل. إنهم «يستمرون في الحياة، على الرغم من الظروف الصعبة».
نعم، نحن نحتاج إلى أن نسمع كلاماً تقوله وزيرة نمساوية تحت قبة الأمم، لا لأننا لا نعرفه تماماً، إنما ليصغي إليه المتشددون لديهم، لجهة أن العرب دعاة سلام، وهم من أكثر المجتمعات البشرية التي عاشت استقراراً مدنياً، وليسمعه المتشددون لدينا أيضاً، فهم يحاولون تدمير سمعة حضارية عميقة، حفظت إرث الحضارات من الاندثار، عبر حركة الترجمة الممتدة في التاريخ العربي.
تقول السيدة كنايسل، إن «اللغة العربية مهمة وجميلة، وهي جزء من الحضارة العربية»، وتلفت أنظار العالم إلى وجوب رؤية أزمات منطقتنا، فليس من العدالة أن تحيا شعوب تحت الضوء، فيما تعيش أخرى خارجه، وذلك يسعدنا، فنحن نريد الحياة ونصر عليها، وبما أن الوزيرة تتحدث في مقر الأمم المتحدة، فنحن لا نطالب بأكثر من تنفيذ قراراتها الشرعية تجاه فلسطين واليمن، ولبنان، ووضع حد للغطرسة الإيرانية، لتنعم الشعوب بالأمان والعيش الكريم.

ولعل الوزيرة النمساوية سمعت نظيرها العربي الإماراتي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، عندما تحدث عن التحديات التي تواجه العالم العربي، وأبرزها التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية، إذ تسعى طهران إلى «تقويض الأمن في المنطقة، عبر نشر الفوضى والعنف، وقد أدى التدخل الإيراني غير المسبوق في الشأن العربي إلى تهديد المملكة العربية السعودية واليمن».

العرب، كما تحدث عنهم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، يريدون السلام، ويطالبون بحل عادل للقضية الفلسطينية، ووضع «حد لهذه المأساة الإنسانية» التي «تستغلها جماعات متطرفة ودول مارقة» في أجندات مشبوهة.


اقتبست الوزيرة كنايسل مقطعاً للشاعر والمسرحي الألماني برتولد بريخت عن أهمية أن نرى «الناس الذين يعيشون خارج النور»، وتحدثت عن أننا ننتمي جميعاً إلى «قبيلة بني آدم»، وأقتبس عن حكيم العرب، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأننا «نسعى إلى السلام، ونحترم حق الجوار، ونرعى الصديق».