في الطريق إلى السعادة، قد يعرقلك حجر صغير، فتتوقف وتلتفت إلى الوراء. تنظر من خلفك، وتقول إنهم هم الذين وضعوا هذا الحجر. وتظل تلعن الشيطان وتسف ولا تخف، ويبقى الحجر عالقاً في رأسك، وتنسى السعادة التي أنت بصدد الذهاب إليها.
وهكذا تتوقف عقارب الزمن لديك، وتصبح وكأنك ولدت كي تكون عند ذاك الحجر، ولن تستطيع تجاوز حدوده. تظل ابن الماضي، ولا يعنيك الحاضر بشيء مهما كان مضاءً بألف مصباح، تظل في خضم اللعنة، تظل أزلياً في تفكيرك، تظل مختزلاً إلا الأبد.
هذه هي قصة الذين يعيشون عثرات الماضي، ورواسبه أنهم لا يخرجون من تلك الكهوف المعتمة، لأنهم وقعوا رهن المخيلة السوداوية، أنهم كائنات مفيدة، مثل الأشجار الصحراوية التي لا تتجاوز حدود ارتفاعها المنخفض لأن الأنهار لا تجري حول جذورها، لأنَّ الغيمة لم تغسل الغبار عن أوراقها، فظلت مثقلة بالنفايات التاريخية.
هكذا هو أنت عندما تكون حبيس العثرة الأولى، فإنه النكوص المذل الذي يحاصرك، ويطويك مثل سجادة قديمة، لا تصلح للاستخدام، ومآلها مكبات النفاية المزرية. أحلامك لا تزهو أبداً، أحلامك مثل عرجون قديم، أحلامك مثل سمكة نافقة على ساحل تكوية سهام متلظية بحرقة الشمس اللاهبة.
ما يحدث للإنسان في مثل هذه الحالة، أنه مغيب عن الواقع، مسهب في الغياب، إلى درجة أنه لا يعرف عن الزمن سوى اللحظة التي تعثر فيها بالحجر، لا يعرف عن المكان سوى الوقت الذي أدمى فيه الحجر قدمه، تكون أنت المتعثر، عثرة في طريق سعادتك، وتظن أن السعادة مثل البالون، عندما يخفق في الصعود إلى الأعلى بسبب خروج الهواء من باطنه، لن يعود تارة أخرى في الخروج عن سطح الأرض.
وفي خضم لوعتك، ولعناتك المنفوثة مثل الدخان الأسود، لن تغفر أبداً، ومع الكبت المستمر، ترتفع تلال الحقد في صدرك، ومعها يرتفع، الكمد، فتنمو دفاعاتك اللاشعورية، ومن أفظعها، الأسقاط، أنك تسقط كل همومك، وضجرك على الآخر، وتزيح مستوى الغضب الذي كان على الحجر إلى الآخر، ويصبح الآخر هو عدوك هو سبب فجيعتك المتخيلة، الآخر عدوك المصطنع، والهدف هو التجسيد، من الحجر إلى البشر.
تصبح علاقتك بالآخر كيدية، عدوانية إلى درجة التفكير بالفتك، والقصاص على أساس فكرة متوهمة، وعلى أساس خيال مصطنع، صوره لك العقل الباطن كما أراد لك لتكون في صراع مع كائن موضوعي بدلاً من الحجر.