صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

من يوقف سفك الدماء في غزة؟

لا التهدئة ولا الهدنة الموقعة ولا المواقف الدولية المنافقة تستطيع أن توقف سفك الدماء ونزيف الجثث الملقاة في شوارع غزة، فالموقف عصيب والوضع رهيب والعدوان على الحقيقة مهيب، لأن العدوان مستمر طالما بقي الضمير الإنساني يغط في سبات عميق، والأخلاق الدولية تراوغ بين هذه المصلحة وتلك.. حماس تصر على مواصلة النيران العشوائية التي لا تصيب إلا الفراغ الإسرائيلي، ونتنياهو يتمتع بشهوة عدوانية لا مثيل لها في التاريخ، والشعب الفلسطيني الأعزل يدفع الثمن الباهظ ويفقد في كل يوم المزيد من الضحايا.. يجب ألا نخدع أنفسنا ونعلق الآمال على حل يعيد الحق لأصحابه طالما بقيت العدوانية سيدة الموقف وطالما صار العدوان الإسرائيلي مبرراً وحيداً وواحداً من أجل إسكات صواريخ حماس التي أصبحت كالطيور الفارة من أسراب الحقيقة.. فعندما لا تكون قوة الردع إلا مجرد ألعاب نارية لا تصيب إلا أصابع أصحابها فإنها تشكل ردعاً للأمان ومهبطاً مريحاً لنيران البطش الإسرائيلي، وموقعاً وملاذاً واقعياً لضرب كل ما هو حي على أرض غزة، غزة التي باتت مرتعاً لأحقاد وضغائن تطيح الأمل المنشود، تسقط الأمنيات في آبار موحلة رثة.. الذين يرفعون إشارات النصر في غزة لا يرون الواقع كما هو لأنهم تلثموا وتلعثموا ويحمون وجوههم باتجاه المجهول وتركوا شعب غزة يعاني البطش الإسرائيلي ومن مرارة العدوان البربري الذي أصبح عنواناً عريضاً للتعنت الإسرائيلي والاستخفاف بالقيم والأعراف الإنسانية. نحن في شهر فضيل وإسرائيل تفطر الفلسطينيين برائحة البارود وتسقيهم من دمائهم المهدورة، وحماس لم تزل تفكر في تلقين الدولة الصهيونية دروساً لن تنساها ولا متى تؤتي هذه الدروس أُكلها.. غزة اليوم في حالة يُتم وعتم بعد أن تبرع الجميع بتصدير البيانات والاكتفاء بالشعارات، ومن دون كلل أو ملل القوى الكبرى ترجع باللائمة على شعب غزة ولا ندري كيف؟.. أكثر من ستين عاماً وفلسطين ما بين القرارات والنداءات والدعوات ولا إذعان صهيوني إلا رغبة العدوان والمزيد من القتل والتشريد والتنكيل والإبادة وقضم الأراضي واستفحال ورم الاستيطان.. منذ أكثر من ستين عاماً والجميع يحلم بالنصر المبين ولا يبين غير دماء الفلسطينيين التي أغرقت البحر المتوسط ولوّنت مشاعر الأبرياء باللون الأسود القاتم.. كل شعوب العالم عانت من الاحتلال والاغتصاب ولكن بعد حين بعد يقظة عالمية وصدق المقاومين تحررت أوطان وتخلصت شعوب من نير الاحتلال وتعيش الآن حياتها مفتخرة بالنصر على أعداء الحرية، أما الفلسطينيون فلم يجدوا طريقاً للنور والأسباب واضحة، فلا أم رؤوم ولا أب رحوم ولا عالم يروم إلى إيقاف هذا الطوفان الهادر من العدوان الهمجي الذي تقوده عصابة لا علاقة لها بالدين ولا بالأخلاق، مدعومة بقوة، بقوى عالمية، من مصلحتها اللعب بالأمراض وتزييف العملة السياسية. Uae88999@gmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء