صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حاتم طيّ!

من الشخصيات التاريخية التي بقيت تحيرني، ولا أخفي إعجابي بها، حاتم الطائي الذي أصبح شخصية عالمية موجودة أخباره في التراث الإنساني، وتناقلت قصصه الآداب العالمية، كان بعيد النظر، ثاقب البصيرة، فارساً شهماً، ورجل مروءة، فضل أن يبقى له من الصيت والسمعة أكثر مما يبقى له المال والحلال· جدلية السؤال هي هل يمكن لصفات مثل: الكرم والشجاعة والبلاغة أن تورّث؟ أم هي أمور مكتسبة من الحياة، ومن ظروفها المواتية أو المغايرة؟ الشاهد أن حاتم كسب الكرم من أمه عتبة بنت عفيف التي بقيت على طبيعة جودها، وأن أدبرت الدنيا عنها، وقسى عليها الزمن، ومرة تذكرت حالها، فقالت: لعمري لقد ما عضني الجوع عضة فآليـت ألا امنــــــعُ الدهـــــرَ، جـــائـعـاً فقــــولا لهـــــذا اللائمـــي: اعفـــنـــي فإن أنت لم تفعل، فعض الأصابعـا فماذا عساكـم أن تقولـوا لأختكـم سوى عذلكم، أو عــــذل من كــــان مانعــا ومـاذا تـرونَ اليـوم إلا طبيعـة فكيف بتركي، يا ابـــن أمّ الطبــــــــائعـا ولأن طبعها كريم، كان يقنعها القليل من الكثير، وحين سألتها العرافة وهي حبلى: أغلام سمح يقال له حاتم أحب إليك أم عشرة غلمة كالناس، ليوث ساعة البأس، ليسوا بأوغال أو ضعفاء، ولا أنكاس، جبناء؟ فقالت: حاتم، وهي كنية عند العرب للغراب الأسود· عاش حاتم يتيم الأب، حين فقد أباه عبدالله، فرباه جده لأبيه سعد بن الحشرج بن امرئ القيس، ولما كبر فرّق الكرم والجود بينه وبين جده، لكن الكرم الذي انتمى له حاتم، هو من سيّده على قومه، ورفع من اسمه بين العرب قاطبة، وبين الروم والفرس، حيث أنشد: إني لعف الفقر مشترك الغنى وتارك شـــكل لا يوافقــه شكلي وشكلي شكل لا يقوم لمثله من النــاس الا كـــل ذي نيفـــة مثلي وأجعل مالي دون عرضي جنة لنفسي وأستغني بما كان من فضل وماضرني أن ســـــار ســـعد بأهله وأفردنى في الدار ليس معي أهلي سيكفي ابتنائى المجد سعد بن حشرج وأحمل عنكم كل ماضاع من نفل ولي مع بذل المال في المجد صولة إذا الحرب أبتدت من نواجذها العصل كان حاتم يدين بالمسيحية، ومرة أوفد قيصر الروم رسلاً لحاتم لما بلغهم من جوده وكرمه، وسمو أخلاقه، طالباً فرساً عزيزة عليه، تعد من كرام الخيل، فوصلوا ديار حاتم دون أن يخبروه عن مبتغاهم، ولا حاتم سأل ضيوفه كعادة العرب حين لا تسأل الضيف إلا بعد ثلاث ليال، فرحب بهم، ولما كانت كل مواشيه في المرعى، لم يجد لقرى ضيوفه إلا فرسه، فنحرها لهم، وحين ودعوه، سألهم إن كانت هناك حاجة في نفوسهم، فأخبروا أنهم رسل القيصر، أتوا طالبين فرسه الأصيلة، فقال لهم: لو أعلمتموني قبل نحرها، فعجبوا من سخائه وقالوا: لقد رأينا منك أكثر مما سمعنا·· وغداً نكمل

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء