صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

التجار في الإمارات يفهمون معنى 'الاقتصاد الحر' أو 'اقتصاد السوق المفتوحة'، بعكس ما يفهمه أولئك الذين اخترعوا نظريات اقتصاد السوق الحر أنفسهم·
لو سألت أي تاجر عندنا: لماذا تتحكمون في الأسعار فترفعونها كما تشاؤون دون أي رادع أخلاقي أو ديني أو قانوني؟·· فإنه سوف يجيبك على الفور: 'أنت لا تفهم شيئا في القوانين الاقتصادية التي تحكم سوق الإمارات·· الإمارات يا أخي سوق مفتوحة·· ودولة ذات اقتصاد حر·· أي أن من حق أي تاجر أن يضع أي سعر يراه مناسبا لمصلحته على البضاعة التي يعرضها'·
ولكن لو سألت الذين تعلموا وعملوا وعاشوا في الدول الغربية المتقدمة التي تطبق قوانين اقتصاد السوق الحر، فإنك تسمع كلاما مغايرا تماما للكلام الذي تسمعه من تجارنا الفطاحل·· فقوانين الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق، لا تعني العبث بأقوات الناس، ولا تعني السماح للغني باستغلال الفقير، ولا تعني كذلك ترك الحبل على الغارب لكل التجار لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب مصالح المواطنين·· وهي ليست بالمناسبة مجرد قوى العرض والطلب كما يفهمها البعض وكما يحلو لهم أن يقولوها تبريرا لممارساتهم البشعة في الاسواق بحق الآخرين·
إن وزارة الاقتصاد والتخطيط هي الجهة الأكبر والأهم التي تقع على عاتقها مسؤولية مراقبة الأسواق بدقة لتجنب الاستغلال الذي يتعرض له المستهلكون·· وأنا لدي فكرة قد تساعد الوزارة في أن تتعاون مع البلديات ومع غرف التجارة في كل إمارة أو مدينة لتشديد الرقابة على التجار الجشعين الذين ينهبون كل ما يقع تحت أيديهم·· وتتلخص في تشكيل لجنة من عدد من الأعضاء من الوزارة والغرفة والبلدية، مهمتها تعيين مراقبين للأسعار في الأسواق، وتسجيل هذه الأسعار يوميا أو أسبوعيا، وإبلاغ اللجنة بأي ارتفاع في السعر لأي بضاعة استهلاكية·· وبهذه الطريقة، يمكن متابعة الزيادة في أسعار السلع الضرورية ومساءلة التاجر أو المورد عن السبب في هذه الزيادة، وفرض عقوبة مشددة عليه في حال قيامه بهذا التصرف دون وجه حق··
وأنا على يقين بأن معاقبة تاجر واحد وإعلان اسمه في وسائل الإعلام ونوع العقوبة المفروضة عليه، كما يحدث في دول العالم المتقدم، كفيلة بأن تردع بقية التجار وتوقفهم عند حدهم وتحمينا نحن المستهلكين من جشعهم واستغلالهم· أما أن تكتفي الوزارة بإصدار التصريحات والتنديدات والاستنكارات، فإنها في هذه الحالة تتحول إلى مجرد جهة كسيحة، مثل ما يسمى بـ'جمعية حماية المستهلك' التي 'لا تهش ولا تنش' كما يقولون!
الوزارة مطالبة اليوم بأن تثبت أن لها هيبة وسلطة ونفوذا، وأنها ليست جهة تدافع عن مصالح المستغلين وأصحاب الأرصدة المنتفخة على حساب عامة المواطنين والمقيمين، ومطالبة بأن يكون لديها من الكوادر ما تقدر بهم على التصرف والمراقبة الدؤوبة وفرض العقوبة على المخالفين والمتجاوزين·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء